تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
ذهنية ، بل هو من قبيل عوارض الماهية اعتبارا ووهما ( 1 ) ، لأن المقصود منه ليس نفس الإرادة ، حتى تكون تكوينية ، وخارجة عن الانشاء والجعل ، وعن قابليتها للإنشاء ، وتكون خارجة عن المقولات ، حسبما عرفت منا سابقا ( 2 ) . فعلى هذا ، لا تقدم للموضوع على الحكم ، بل هما معا ، ولا علية بينهما ، بل هما معلولا علة ثالثة . إلا أن الموضوع - بما هو موضوع - متقدم بالطبع على الحكم ، ولو اخذ الحكم فيه يلزم تقدمه عليه ، مع تأخره عنه . ولعل غرض المستشكلين كان يرجع إلى ذلك ، لأن علية الموضوع للحكم ، واضحة المنع وبالعكس ، ومعلولية كل واحد منهما للحاكم المتصور ، واضحة جدا . أقول : ماله المعية مع الموضوع ، غير ما هو المتقدم عليه ، فإن ما هو المتقدم عليه ، هو المعنى التصوري العلمي الذي ليس إلا كسائر الشرائط والقيود ، وما هو مع الموضوع هو الحكم بالحمل الشائع ، وهو شخص الأمر المتعلق بالصلاة . فبالجملة : للحاكم تصوير الصلاة التي أولها التكبير ، وآخرها التسليم ، وتصوير الشرائط والقيود ، ومنها : تصوير مفهوم " قصد الأمر " ثم بعد ذلك يقوم ويقول مثلا : " صل مع الطهور ، وقصد الأمر ، والستر ، والقبلة " . نعم ، لو أريد من " قصد الأمر " المأخوذ ، هو المعنى المتأخر عن شخص الأمر المتعلق بالكل ، بأن يريد أخذ قصد الأمر الشخصي ، لا الطبيعي والنوعي والمفهومي ، فهو ممتنع بالضرورة ، وسيأتي إمكانه بالدليل المنفصل إن شاء الله تعالى ( 3 ) . هذا مع أن إمكان قصد الأمر العنواني بالحمل الأولي في المتعلق ، كاف لصحة
هامش
1 - نهاية الدراية 1 : 323 - 324 . 2 - تقدم في الصفحة 40 - 42 . 3 - يأتي في الصفحة 123 - 125 .