ذهنية ، بل هو من قبيل عوارض الماهية اعتبارا ووهما ( 1 ) ، لأن المقصود منه ليس
نفس الإرادة ، حتى تكون تكوينية ، وخارجة عن الانشاء والجعل ، وعن قابليتها
للإنشاء ، وتكون خارجة عن المقولات ، حسبما عرفت منا سابقا ( 2 ) .
فعلى هذا ، لا تقدم للموضوع على الحكم ، بل هما معا ، ولا علية بينهما ، بل
هما معلولا علة ثالثة . إلا أن الموضوع - بما هو موضوع - متقدم بالطبع على
الحكم ، ولو اخذ الحكم فيه يلزم تقدمه عليه ، مع تأخره عنه .
ولعل غرض المستشكلين كان يرجع إلى ذلك ، لأن علية الموضوع للحكم ،
واضحة المنع وبالعكس ، ومعلولية كل واحد منهما للحاكم المتصور ، واضحة جدا .
أقول : ماله المعية مع الموضوع ، غير ما هو المتقدم عليه ، فإن ما هو المتقدم
عليه ، هو المعنى التصوري العلمي الذي ليس إلا كسائر الشرائط والقيود ، وما هو مع
الموضوع هو الحكم بالحمل الشائع ، وهو شخص الأمر المتعلق بالصلاة .
فبالجملة : للحاكم تصوير الصلاة التي أولها التكبير ، وآخرها التسليم ،
وتصوير الشرائط والقيود ، ومنها : تصوير مفهوم " قصد الأمر " ثم بعد ذلك يقوم
ويقول مثلا : " صل مع الطهور ، وقصد الأمر ، والستر ، والقبلة " .
نعم ، لو أريد من " قصد الأمر " المأخوذ ، هو المعنى المتأخر عن شخص الأمر
المتعلق بالكل ، بأن يريد أخذ قصد الأمر الشخصي ، لا الطبيعي والنوعي والمفهومي ،
فهو ممتنع بالضرورة ، وسيأتي إمكانه بالدليل المنفصل إن شاء الله تعالى ( 3 ) .
هذا مع أن إمكان قصد الأمر العنواني بالحمل الأولي في المتعلق ، كاف لصحة
هامش
1 - نهاية الدراية 1 : 323 - 324 .
2 - تقدم في الصفحة 40 - 42 .
3 - يأتي في الصفحة 123 - 125 .