اللفظي قريب جدا ، وما كانت من قبيل " هذا مسجد " فربما يحتاج إلى القرينة
الصارفة ، لا المعينة ، لأن المتبادر منها بلا قرينة هو المعنى الإخباري .
فالمدار في الفرق بين الاشتراك اللفظي والحقيقة والمجاز ، أنه إن كان اللفظ
محتاجا في فهم المعنى منه إلى القرينة مطلقا ، فهو يعد من المشترك اللفظي في
معانيه ، وإن كان محتاجا في فهم أحد المعاني إليها ، فهو مجاز فيه ، وحقيقة في غيره .
وتوهم : أن الالتزام بالاشتراك اللفظي بعيد في نفسه ، في غير محله ، لأنه فيما
إذا أردنا إثبات ذلك بالوضع التخصيصي ، وأما إذا أردنا إثبات أحد المعنيين بالوضع
التخصصي ، فهو - مضافا إلى عدم بعده - قريب وواقع ، وجميع الاشتراكات اللفظية
من هذا القبيل ، فلا تغفل .
الجهة الثانية : في دلالتها على الوجوب
لا شبهة عند العقل والعقلاء في لزوم الامتثال ، واكتشاف الإرادة اللزومية من
الجمل المستعملة في مقام الانشاء بداعي الإيجاب والإلزام ، من غير فرق بين
الاسمية والفعلية ، فإذا ورد مثلا : " سألته عن صلاة الرجل " فقال : " يعيد صلاته " فإنه
يستظهر منه لزومه .
وعدم ظهور بعض الجمل الاسمية في إفادة الإيجاب - ك " زيد قائم " في
إفادة وجوب القيام - لا يستلزم منع سائر الجمل ، لأنه تابع الاستعمال .
ويلزم الوضع الشخصي في خصوص هذه الجملة ، كما التزمنا بذلك في
خصوص " هي طالق " وأمثالها ( 1 ) ، وقد مر أن هذا هو الأصل المسلم عند قاطبة
هامش
1 - تقدم في الجزء الأول : 128 .