العقلاء ، من غير فرق بين كونهم في مقام إنشاء إلزامي نفسي ، أو إرشادي إفتائي ،
فإنه إذا سئل مثلا عن صلاة الزلزلة ، فأجاب : " يصلي " أو أجاب " هو آت بها " فإنه
يكون ظاهرا في وجوبها ، ويستكشف منها القانون الوجوبي والحكم الحتمي ، من
غير حاجة إلى القرينة الدالة على تعيين داعي الوجوب واللزوم ( 1 ) .
الجهة الثالثة : في وجه الدلالة على الوجوب
بعدما أحطت خبرا بما مر منا في صيغة الأمر ( 2 ) ، تقدر على عرفان إمكان
إفادة اللزوم بهذه الهيئات من غير لزوم إشكال ، وتقدر على كيفية استفادة الوجوب ،
فإن طريقة العرف وبناء العقلاء على حملها على الوجوب ، واستكشاف الإرادة
الحتمية منها ، إلا مع القرينة على خلافه ، فالقرينة العدمية سبب لكشف المراد الجدي
اللزومي .
وأيضا : تحيط خبرا بما في مقدمات الحكمة التي أفادها الخراساني صاحب
" الكفاية " ( قدس سره ) ( 3 ) من أن مقدمات الإطلاق تورث الأخذ بالمطلق ، وتكون النتيجة هي
الإرادة الندبية ، لا بعنوانها كما لا يخفى ، وما تفيد الإرادة اللزومية هي الاتكاء على
القرينة ، ولكنها قرينة عدمية ، لا وجودية ، والأمر - بعد وضوح أصل المسألة - سهل .
هامش
1 - تقدم في الصفحة 100 .
2 - تقدم في الصفحة 96 - 97 .
3 - كفاية الأصول : 93 .