مع تلك الخصوصيات ، مانع عن إمكان إسراء الوضع إلى جميع المصاديق .
وهكذا إذا أراد أن يضع لفظ " الجسم " حذاء تلك الجسمية الموجودة فيه ، أو
الجوهرية ، وهكذا سائر ما يريد الواضع وضع اللغة حذاءه ، فإنه في جميع الفروض
إما يلزم الوضع العام ، لا الخاص ، أو لا يتمكن الواضع من البلوغ إلى أمله ومقصوده ،
وإن صنع ذلك بتخيل إمكانه فلا يقع على ما هو ، لأن الممتنع لا يصير ممكنا بالخيال
الماخوليائي .
ومن الممكن دعوى جعل ذلك اللفظ بحذاء زيد ، لأنه ذو أبعاد ثلاثة ، أو بما
فيه الجسمية ، أو لاشتماله على الجوهرية وهكذا ، فإنه لا يتعرى زيد إلى الطبيعة
والخصوصيات حال اللحاظ . إلا أن النتيجة عموم الموضوع له .
وبعبارة أخرى : لا تعرية قبل الوضع ، بل التعرية بالتعليل بعد الوضع .
وليس هذا من الوضع الخاص ، والموضوع له الخاص ، ولا من المقالة
المعروفة : " من أن الألفاظ موضوعة للمعاني العامة ، لتنصيص الواضع بالعموم "
وسيظهر إن شاء الله تعالى حال تلك المقالة من ذي قبل ( 1 ) .
فبالجملة : ما أفاده المحقق الرشتي ( قدس سره ) ( 2 ) - الذي هو عندي في الصف الأول
من علماء الغيبة الكبرى ، رضوان الله تعالى عليهم ، - قابل للتصديق ، ضرورة أن
جعل اللفظ حذاء زيد ، ليس إلا من الوضع الخاص ، وهو لحاظ زيد ، ثم التسرية إلى
عموم الموضوع له بالتعليل ، فلا يلزم التجريد والتحليل ، حتى يكون من الوضع العام
فيخرج عن موضوع الكلام .
وما قيل عليه في كلام المدقق المحشي الأصفهاني ( رحمه الله ) : " من أن اللحاظ
الذي لا بد منه في الوضع للكلي ، لحاظ نفسه ، ولحاظ الفرد من حيث فرديته ، أو
هامش
1 - يأتي في الصفحة 109 .
2 - بدائع الأفكار ، المحقق الرشتي : 40 / السطر 23 - 36 .