المادة مثلا " ضرب " بالتسكين الموازن ل " فعل " فلا يحفظ تلك الهيئة في " ضارب "
و " مضروب " بالضرورة .
وأما اشتراط كونها مطلقة من حيث المعنى ، فلبداهة أن لكل واحد من
المشتقات معنى خاصا ، ضرورة أن طبيعة الضرب كلما تحققت في الخارج فلها
- زائدا على ذاتها - خصوصية ، هي محكية بتلك الهيئة الطارئة عليها ، فلا بد من
إطلاقها من تلك الخصوصية ، حتى تكون منحفظة في جميع الأطوار والأشكال .
فما هي المادة هي نفس الطبيعة من غير النظر إلى وجودها السعي ، فإنها في
هذه النظرة هي اسم المصدر ، ومن غير النظر إلى صدورها ، فإنها في هذه اللحظة هي
المصدر ، ومن غير النظر إلى ذات أصدرتها ، فإنها في هذه اللحظة اسم الفاعل ،
وهكذا في سائر المشتقات .
والسر كل السر : أن كل طبيعة لا بد في تحققها الخارجي ، من الخصوصيات
المختلفة الملتحقة بها ، والمتحدة معها ، وتكون مادة المشتقات هي أصل الطبيعة ،
والخصوصيات زائدة عليها ، وليست محكية بها ، بل حاكيها هي الهيئات العارضة
عليها ، المتحدة معها في وجودها اللفظي ، فبذلك انقدح سقوط الأقوال .
ومن العجيب ما أفاده نجم الأئمة ( 1 ) ! ! فإن البحث في مادة المشتقات ، غير
البحث في كيفية وضعها ، فإن الخلط بين المسألتين غير جائز ، كما لا يخفى .
الأمر الثاني : في وضع تلك المادة
اعلم : أن الألفاظ بين ما هو الموضوع بالهيئة والمادة ، وهي الجامدات ، بأن
تكون الهيئة الخاصة ملحوظة في الموضوع له ، وهذا هو المراد من " الوضع
هامش
1 - شرح الكافية : 2 : 192 .