من إنكار الوضع النوعي ( 1 ) ، غير تام وإن أراد منه معنى آخر ، كما لا يخفى .
إن قلت : لا ثمرة في وضعها ، لعدم إمكان الاستفادة من تلك المادة الموضوعة
إلا في ضمن هيئة ، فالأولى كونها موضوعة في ضمن إحدى الهيئات الدالة على
خصوصية في الطبيعة .
قلت : لا يلزم في ثمرة الوضع ، كون الموضوع بنفسه قابلا للاستفادة منه ، بل
يكفي هيئته لذلك ، نظير الهيئات مع اختصاصها بوضع على حدة بالضرورة .
وإن شئت قلت : ينقسم الوضع بهذا اللحاظ إلى الوضع الفعلي ، والتهيئي ، فمن
الأول : الجوامد ، ومن الثاني : الحروف ، ومادة المشتقات والهيئات . بل لا معنى
للوضع الفعلي إلا على القول بوضع المركبات مستقلا .
ثم إن الهيئة التي يتكلم بها لدى وضع المادة ، كما يمكن أن لا تكون من
الهيئات الموضوعة بالوضع النوعي ، بل جئ بها للتمكن من التكلم بالمادة فقط ،
يمكن أن تكون من الهيئات التي لها الوضع النوعي على حدة ، ولكنها ليست
ملحوظة في هذا المقام :
فإن كانت المادة المتكلم بها ، متشكلة بالهيئة على الوجه الأول ، فيقال : إن
الأصل لا هذا ، ولا ذاك .
وإن كانت متشكلة بالهيئة على الفرض الثاني ، فيقال : إن الأصل هو الفعل ، مع
أن من الممكن وضعها بهيئة اسمي الفاعل والمفعول . فالمراد من " الأصل " في النزاع
إن رجع إلى ما ذكرناه فهو ، وإلا فلا أصل لمثل هذا الأصل ، كما لا يخفى .
ثم إن الظاهر دخالة الهيئة في المصادر ، بل وكثير منها قياسي ، ولا يمكن
دعوى الإطلاق في هيئة المصادر ، بأن يقال : مصدر " ضرب يضرب " يكون " ضربا "
بضم " الضاد " فعليه لا يعقل كونها أصلا ، ولا يصح أن يقال : بأن هيئة المصدر واسم
هامش
1 - تهذيب الأصول 1 : 106 .