ومن كونها محذوفة الجهة ، وتكون القضية من الموجهات ، أي مثلا " إن السم
قاتل بالإمكان " و " الشمس مشرقة بالإمكان " من غير النظر إلى إثبات الفعلية .
ولذلك يلزم التفصيل في القضايا في النزاع المعروف بين الشيخ والفارابي : من اعتبار
الفعلية في أحد الأزمنة الثلاثة ، أو اعتبار الإمكان ، ولا تكون القضايا على نسق
واحد ، ومنهاج فارد ( 1 ) .
ومن الحقيقة الادعائية بدعوى : أن الفترات المتوسطة ، غير مضرة بعنوان
" التاجر " .
وغير خفي : أن هذه الوجوه ليس كل واحد منها ، وافيا بالجواب عن جميع
الأمثلة ، ولكن في الكل غنى وكفاية على سبيل منع الجمع .
فبالجملة : لا ربط للمسألة التي نحن فيها - وهي البحث عن المفاهيم
التصورية - بباب القضايا ، وما تجد من الاختلاف في القضايا ظهورا ، فهو لا يدل
على مقالة الأعمي ، لأن وجهة الاستعمال غير واضحة ، فافهم وتدبر .
وبعبارة أوضح : الأعمي كان يريد إلجاء الأخصي إلى القول بالأعم ، مستدلا :
بأن تلك القضايا صادقة قطعا حال عدم التلبس ، وحيث إن الوضع واحد فيكون
الكل حقيقة في الأعم .
ولكنه غفلة عن أن ذلك غير كاف ، ضرورة أن الأخصي وإن كان يقر بصدق
تلك القضايا التصديقية ، ولكنه لا يذعن بأن المفهوم التصوري من " التاجر "
و " المثمر " هو الأعم ، فلا بد من اثبات الأمر الآخر حتى يتم مطلوب الأعمي ، وهو
كون الظهور في الجملة التصديقية ، مستندا إلى الظهور التصوري في المشتق ، وإلا
فلو كان ذلك لأمر آخر فلا يتم مقصوده . وكان الأولى ذكر هذه المعضلة بعنوان
الدليل للأعمي ، وعلى كل لا دلالة له ولا إعضال فيه بعدما عرفت .
هامش
1 - لاحظ الإشارات والتنبيهات 1 : 160 - 162 ، الحكمة المتعالية 1 : 42 ، الهامش 1 .