الأمر الخامس : حول قضية القواعد لدى الشك في الموضوع له
وعند فرض سقوط الأدلة تعارضا ، أو عدم تماميتها في نفسها .
والذي لا ريب فيه : أنه لا سبيل للعقل في مثل هذه المسألة ، وأما العقلاء
فيمكن دعوى : أن بناءهم فيما دار الأمر بين الاشتراك المعنوي والحقيقة ، وبين
المجاز ، على الأول ( 1 ) .
وما قيل : " من أن البناءات العقلائية عملية ، لا علمية " ( 2 ) في محله ، ولكن إذا
كان يرجع إلى العمل - كما في المقام - فلا منع من كونهم ذوي بناء ، فإن على القول
بالأعم مثلا ، يرجع إلى البراءة في الأمثلة الآتية ، كما لا يخفى . فما في تقريرات
العلامة الأراكي ( 3 ) مخدوش .
نعم ، وجود ذلك البناء ممنوع ، ولا دليل عليه بعد غلبة الاستعمالات
المجازية ، وشيوعها بينهم .
بقي في المقام دعوى اقتضاء القواعد الشرعية مقالة الأعم ، ضرورة أن
الواضع يحتاج عند الوضع للأخص إلى لحاظ الخصوصية ، بخلاف الوضع للأعم ،
لأن المراد من " الأعم " ليس مفهومه ، بل عدم ملاحظة الخصوصية مساوق لكون
الوضع للأعم ، وهذا غير مناف لكون مفهوم " الأعم " و " الأخص " متباينين ،
والأعمية تكون بلحاظ التطبيق والصدق ، فما في " الكفاية " ( 4 ) وغيره ( 5 ) لا يخلو من
هامش
1 - لاحظ كفاية الأصول : 62 .
2 - بدائع الأفكار ( تقريرات المحقق العراقي ) الآملي 1 : 182 .
3 - نفس المصدر .
4 - كفاية الأصول : 63 .
5 - نهاية الأفكار 1 : 134 ، محاضرات في أصول الفقه 1 : 242 - 245 .