فعلى هذا ، قد يشكل الأمر في طائفة من المشتقات الظاهرة في الأعم عند
الكل وهي مثل " المجتهد " و " المهندس " في أسماء الفاعل ، ومثل " البقال "
و " العطار " في صيغة المبالغة ، ومثل " المثمر " و " اللابن " بناء على إطلاقه على
الحيوان ، ومثل " التامر " و " اللابن " على من لا لبن له ، ولا تمر له ، فإن كل ذلك يشهد
على الأعمي ، فيتعين القول ، ويسقط النزاع .
أقول : ولعمري ، إن هذه اللغات وهذه المشتقات أوقعت جماعة - كما مضى
تفصيله ( 1 ) - في الالتزام بخروج طائفة من المشتقات عن محل النزاع ، ومنها : أسماء
الآلات ، بل وطائفة من أسماء الأماكن ك " المفتاح " و " المكنسة " بل و " الكنيسة "
مثلها وحيث إن الالتزام بتعدد الوضع غير ممكن ، فلا بد من اخراجها ، أو القول
بالأعم مطلقا .
وأما الأعلام ، فذهبوا إلى أن الهيئة في الكل ، لا تدل إلا على ما دل عليه هيئة
" الضارب " و " الضراب " وهيئة سائر المواد ، إلا أن المبادئ والمواد في هذه الطوائف
مختلفة ( 2 ) ، ضرورة أن منها : ما يكون من قبيل أوصاف النفس ، ك " العدالة "
و " الاجتهاد " .
ومنها : ما يكون من قبيل أوصاف النفس ، مع الاشتغال الفعلي في الجملة
بالفعل الذي هو لازم ذلك المبدأ ، ك " العطار " .
ومنها : ما يكون المبدأ فيه أمرا اقتضائيا ، ك " المفتاح " و " المكنسة " ومن هذا
النسخ " الشمس مشرقة " و " النار محرقة " و " السقمونيا مسهل " و " السم قاتل " .
ومنها : ما يكون المبدأ فيه أمرا استعداديا وتهيئيا ، ك " المثمرة " في الشجرة ،
هامش
1 - تقدم في الصفحة 317 .
2 - نهاية الدراية 1 : 183 - 187 ، نهاية الأصول : 69 ، مناهج الوصول 1 : 208 ، محاضرات في
أصول الفقه 1 : 227 - 240 .