شغلا - ك " المكاري " و " الجمال " - كافيا في تعين التمام مع أن الأعلام ( رحمهم الله )
التزموا بلزوم السفرة الواحدة الطويلة ، أو السفرتين القصيرتين ، في انقلاب حكم
القصر إلى التمام ( 1 ) .
ومن العجيب توهم : أن كلمة " الاجتهاد " تدل على الملكة ! ! ( 2 ) مع أنه
اصطلاح حادث غير راجع إلى اللغة . وفيما ذكروه في المقام مواضع المناقشة كثيرة ،
إلا أنه لا حاجة إلى إيضاحها بعدما تبين : أن المشكلة والغائلة لا ترتفع بذلك .
والذي يخطر بالبال : أن هذه الهيئات بمبادئها التصورية ، لا تدل إلا على ما
تدل عليه الأخرى ، فإن قلنا بالأعم فهي مثلها ، وإن قلنا بالأخص فهكذا ، ولا يجوز
للأعمي التمسك بالجمل التصديقية لإثبات دعواه ، لما مضى أن الاستظهار من
الجمل ، ربما يكون مستندا إلى غير ما هو المقصود ، وهو هيئة المشتق ( 3 ) .
وأما الأمر في هذه الجمل الظاهرة في معنى آخر غير ما تقتضيه الهيئة
ومادتها ، فهو ذو وجوه واحتمالات : من المجاز ، ومن الحقيقة الثانوية بكثرة
الاستعمال ، وصيرورتها من قبيل الجوامد وضعا ، ومن كون إجراء تلك المشتقات
على الذوات ، بلحاظ حال التلبس .
ولا ظهور لمطلق القضية الحملية في كون إجراء المحمول على الموضوع ،
بلحاظ تلبسه الفعلي ، بل المشتقات مختلفة : ففي مثل " زيد عالم " و " عمرو
ضارب " وهكذا ، يكون ظاهرها التلبس الفعلي وإجراؤه بلحاظه ، وفي مثل " زيد
تاجر ومجتهد وحمال وجمال " و " الشجرة مثمرة " و " السم قاتل " وهكذا ، يكون
ظاهرها إجراء المشتق بلحاظ زمن الاتصاف .
هامش
1 - العروة الوثقى 2 : 131 ، فصل في صلاة المسافر ، المسألة 44 .
2 - محاضرات في أصول الفقه 1 : 237 .
3 - تقدم في الصفحة 331 .