الأمر الرابع : في بيان بعض الشبهات على عنوان القوم
بناء على العنوان الذي جعلناه محط البحث ( 1 ) ، تسقط كلمة " الأعم " فلا
حاجة إلى تفسيره حتى يقول الأستاذ البروجردي ( رحمه الله ) : " إن المراد من " الأعم " ليس
الأشمل في اصطلاح المنطق ، بل المراد منه هو أوسعية زمان الفردية من زمان
الاتصاف ، فإن الأخصي يقول : بأن ميزان الفردية هو الاتصاف بالمبدأ ، والأعمي
يدعي خلافه ، ويقول : بأن المراد هو الأشملية الفردية ، ضرورة أن زيدا وعمرا إذا
كانا عالمين ، وزال علم أحدهما ، فلا فرد للعالم إلا واحد على الأخصي ، وله فردان
على الأعمي " ( 2 ) .
وأنت خبير : بأن البحث تصوري ، ولا تصل النوبة إلى خلط الجهات
التصديقية بالمباحث التصورية الأفرادية .
وبناء على العنوان المزبور قد يشكل الأمر : بأن العناوين الجارية على
الذوات ، غير متصورة إلا في الجمل التصديقية .
وفيه : أنه عنوان مشير إلى ما هو المقصود ، وهو أن تلك العناوين هل هي
موضوعة لكذا ، أم لكذا ؟
وإن شئت قلت : هل العناوين قابلة للجري ؟ سواء كان جري في العالم ، أو لم
يكن جري ، فلا ينبغي الخلط .
إن قلت : ظاهر العنوان في المسألة مفروغية تركب المشتقات ، لأن المفروض
اعتبار بقاء الذات في الحالتين ، وأن النزاع متفرع على ذلك ، فكيف يتمكن القائل
بالبساطة من البحث في المشتقات ؟ !
هامش
1 - تقدم في الصفحة 331 .
2 - نهاية الأصول : 68 .