قلت : مرادنا من " الذات " في العنوان هو الموضوع والمنطبق عليه ، لا الذات
التي هي مورد النزاع في أنها داخلة في مفهوم المشتق ، أو خارجة عنه ، فما ذكرناه
عنوانا لا ينافي جميع المذاهب في مفهوم المشتقات ، فما يظهر من صاحب
" المقالات " في المقام ( 1 ) غير وجيه .
ثم إن العنوان الذي أفاده القوم لا يخلو من إشكال آخر : وهو ظهور كون
المتلبس في الحال - بعنوانه الأولي - موضوعا للمشتق ، مع أنه ليس كذلك ، كما عن
العلامة الأراكي في تقريراته ( 2 ) ، وهو بعد ذلك عدل عن عنوان المشهور ( 3 ) ، واتخذ
عنوانا آخر . والأمر - بعدما عرفت منا في المقام - سهل لا حاجة إلى الإطالة .
إن قلت : كيف يعقل نزاع المشتق في القضايا التي موضوعها المعدوم ،
ك " العنقاء " أو الممتنع ك " شريك الباري " مع أن ذلك متقوم بزوال وصف العدم في
الأول ، وزوال وصف الامتناع في الثاني ، مع بقاء الذات في الحالة الثانية ؟ !
قلت : هذا الخلط من قبيل الخلط الذي وقع فيه الجل ، من اخراج الأوصاف
الذاتية عن حريم النزاع ( 4 ) ، غفلة عن عدم جواز الخلط بين خصوصيات المواد في
الموارد ، وبين مقتضيات الهيئات . وفيما نحن فيه - بعد كون وضع الهيئات نوعيا -
لا مانع من بحث المشتق ، لعدم اختصاص البحث بهيئة " المعدوم " و " الممتنع " حتى
يقال كما عن صاحب " المحجة " ( رحمه الله ) ويجاب بما لا ربط له بالمقام ، كما في حاشية
العلامة الأصفهاني ( رحمه الله ) ( 5 ) فليراجع ، وليتأمل جيدا .
هامش
1 - مقالات الأصول 1 : 190 .
2 - بدائع الأفكار ( تقريرات المحقق العراقي ) الآملي 1 : 155 .
3 - بدائع الأفكار ( تقريرات المحقق العراقي ) الآملي 1 : 166 - 167 .
4 - كفاية الأصول : 58 . فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 83 ، نهاية
الأفكار 1 : 128 .
5 - لاحظ نهاية الدراية 1 : 199 .