إن قيل : لو كان مفاد الهيئة عند الأخصي ، الدلالة على أن الذات موصوفة
بالفعل - بمعنى أن الجري كان بلحاظ اتصافها الفعلي - يكون ذلك من الإفادات
التصديقية ، لا التصورية .
قلنا : مفاد الهيئة التصديقية في الجملة التامة : هو أن الذات الكذائية زيد ،
ومفاد هيئة المشتق : هو أن الجري بلحاظ اتصافه الفعلي ، لا أصل الاتصاف ، وهذا
هو المعنى التصوري .
إن قلت : هذا هو الالتزام بخصوص الموضوع له في الهيئات الاشتقاقية ،
وعند ذلك لا يمكن تصوير الجامع للأعمي أيضا ، إلا على التقريب الذي مضى
تفصيله في المقدمة .
قلت : كلا ، فإن كونها موضوعة للدلالة على كذا ، لا يلازم كون الموضوع له
خاصا ، وهذا نظير قولهم : " إن الأسد موضوع للدلالة على الحيوان المفترس " فربما
ضيق المجال يورث بعض التوهمات .
وبعبارة أخرى : إنها موضوعة للدلالة ، إلا أن عند الاستعمال يكون المستعمل
فيه - بتبع الموضوع له - عاما ، فلا تذهل .
إيقاظ : كأن من الخارج عن عنوان البحث على المشهور المعروف ، مثل
" البغدادي " و " العراقي " و " النجفي " و " القمي " مع أن الوضع نوعي في النسبة ،
وعلى ما سلكناه في هذا المضمار ، اندراجه في محط البحث واضح .
إعضال وانحلال : توهم دلالة " المجتهد " و " التامر " على الأعم والجواب عنه
لا شبهة في أن وضع الهيئات نوعي ، ولا إشكال في أن الجهة المبحوث عنها
فيها ، هو أن مفادها التصوري هو التلبس الفعلي ، أو التلبس الأعم منه .
تحريرات في الأصول — صفحة 332
مساهمون: السيد مصطفى الخميني
ص٣٣٢