الجوامد ، ربما كان على وجه يشمل الأعم بلحاظ المستقبل ، فلا منع من اختلاف
الأعمي والأخصي في أن الموضوع له في الجوامد ، دائر مدار الصور النوعية
العرفية ، أو هو أعم ، ضرورة أن صدق " الانسان " على ميتته ، مبني على القول
بالأعم ، وإلا ف " الميت " جامد ، و " الانسان " هو الحي الدراك ، فليتدبر .
هذا ، ومن الألفاظ الداخلة في محل النزاع قطعا ، كلمة " الجامد " وهو من
المشتقات ، وكلمة " المعدن " وهكذا ما شابههما ، مما لا يصدق إلا على الموجودات
التي تفقد الحياة النباتية والحيوانية ، فعليه لا يمكن تصوير بقاء الذات في مثل ما أشير
إليه ، لأنه بعدما صار موضوعها ذا حياة نباتية ، تبدلت صورته النوعية ، فتأمل جدا .
إن قلت : ليست الجوامد ذات مبدأ ، وقضية ما في العنوان دخول ذوات
المبادئ في محل البحث .
قلت : نعم ، إلا أن المراد من " المبدأ " ليس المبدأ اللفظي الاشتقاقي ، بل المراد
أعم من ذلك ، فلا تكون كلمة " الزوج ، والحر ، والعبد " خالية من المبدأ ، بل مبادئها
" الزواج والحرية والعبودية " وهكذا .
وإن شئت قلت : المراد من " المبدأ " أعم من المبدأ اللفظي والمعنوي ، وقد
تعارف أن يقال في تعابيرهم : " إن مبدأ اعتبار مفهوم الوجود . . . " أو يقال : " مبدأ انتزاع
مفهوم الانسان والفوق " كما يقال : " منشأ انتزاع مفهوم كذا كذا " فعليه لا منع من
الالتزام بذلك ، فيكون جميع الجوامد والمشتقات ، داخلة في محيط البحث والتشاح .
أو يقال : إن جميع الألفاظ ذات مصادر جعلية ، وتكون هي مبدأ العناوين
الجارية .
أو يراد من " المبدأ " في الجميع المبادئ المعنوية ، فإن المبدأ المعنوي في
المشتقات ، دخيل في انتزاع عناوينها من الذوات ، فلولا الضرب الصادر من زيد ،
لا ينتزع عنوان " الضارب " وليس هو " الضرب " متعينا لأن مبدئية المصادر
تحريرات في الأصول — صفحة 326
مساهمون: السيد مصطفى الخميني
ص٣٢٦