- ومنهم " الكفاية " والعلامة الأراكي ( رحمه الله ) ( 1 ) - من توهم خروج ذاتيات بابي
الإيساغوجي والبرهان ، وعرضيات الباب الأول أيضا ، لعدم إمكان خلو الذات منها
في زمن حتى يبحث عنها . ومنهم العلامة النائيني ، لتصريحه " باختصاص النزاع
بالعناوين العرضية المتولدة من قيام إحدى المقولات بمحالها " ( 2 ) .
وأنت خبير بما في ذلك ، لأن الخصوصية المزبورة - وهي عدم فقدان الذات
لتلك الأوصاف ، وثبوت التلازم العقلي بين الذاتيات الاشتقاقية والذوات - جيئت
من المواد وتلك الموارد ، وإلا فلا تدل الهيئة في الكل إلا على المعنى الواحد ،
فلا ينبغي الخلط بين هذه الأمور الواضحة .
وتوهم تعدد الوضع في الهيئات المزبورة ، أفحش فسادا .
وكأنهم ظنوا أن القائل بالأعم يقول : بأن الهيئة في كل مورد تدل عليه ، فإذا
لاحظوا ذلك في الطوائف الثلاث من المشتقات الجارية على الذوات المشار إليها ،
ورأوا أن ذلك - غير معقول هناك ، قصروا محل البحث في المقولات والأعراض
المصطلحة في باب البرهان ، أو المرادة من المقولات العشر ، غفلة عن * ( إن الظن
لا يغني من الحق شيئا ) * ( 3 ) .
فبالجملة : عنوان المسألة - وهو قولهم : " إن الهيئة في المشتقات الجارية ،
موضوعة لذات المتلبس بالمبدأ بالفعل ، أو للأعم منه ومما انقضى " - لا يستدعي كون
كل مورد من الموارد التي تحمل فيها تلك المشتقات على الذوات ، أن يكون المبدأ
قابلا للزوال عن الذات ، أو كون موضوعه مندرجا تحت الزمان ، وداخلا في الزمانيات .
هامش
1 - كفاية الأصول : 58 ، نهاية الأفكار 1 : 128 .
2 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 83 .
3 - يونس ( 10 ) : 36 .