يمكن البحث والتشاح في المسألة إثباتا ، فهو من مقدمات النزاع ، ومربوط بمقام
ثبوت المسألة ، كما لا يخفى .
فما أفاده العلامة في " التهذيب " مستدلا للقول بالأعم : بأن معنى " الضارب "
من حصل منه الضرب ( 1 ) ، لا يفي للجامعية ، لما أشير إليه آنفا .
والذي يخطر بالبال أن يقال : هو أن الجامع الذاتي غير ممكن ، وأما الجامع
العنواني - لإسراء الوضع بنحو الوضع العام ، والموضوع له الخاص - فممكن ، فيقال :
بأن الأخصي يقول : بأن الموضوع له هو المتلبس بالفعل ، والأعمي يقول : بأن
الجامع هو الأعم منه ومن الذي تلبس به سابقا ، فالواضع لاحظ العنوان المشير إلى
الخارج ، وأسرى الوضع إليه .
وهذا وإن كان غير معقول عندنا ، على ما ذكرناه في محله ( 2 ) ، ولكن عدم
المعقولية عند بعض ، لا يورث عدم معقولية النزاع أو لغويته ، لذهاب جمع من
المحققين إلى أن الموضوع له خاص في الهيئات ( 3 ) ، ولعل القائلين بالأعم أيضا
منهم ، كلا ، أو بعضا ، فليتدبر جيدا .
فبالجملة : تعرض الأصحاب لامتناع تصوير الجامع عند الاستدلال على
المسألة ( 4 ) ، في غير محله ، كما أن توهم إمكان الجامع الذاتي المنطبق على الفردين
- الموصوف بالفعل ، والمنقضي عنه المبدأ ( 5 ) - غير ممكن .
وتوهم : أن القول بالوضع العام والموضوع له الخاص ، في حد الاشتراك
هامش
1 - لاحظ نهاية الدراية 1 : 164 .
2 - تقدم في الصفحة 77 - 78 .
3 - نهاية الدراية 1 : 56 ، مناهج الوصول 1 : 122 ، محاضرات في أصول الفقه 1 : 82 .
4 - أجود التقريرات 1 : 78 - 79 ، مناهج الوصول 1 : 212 ، 213 ، محاضرات في أصول الفقه
1 : 249 .
5 - محاضرات في أصول الفقه 1 : 250 .