بل القانون الكلي المتخذ من ارتكازهم ، ليس إلا إخبارا عن بنائهم العملي ،
فما هو مدركهم - إنصافا - من هذه العلل الاعتبارية ، ليس إلا العلية الاعتبارية جدا .
فبالجملة : الاحتمالات ثلاثة :
أحدها : كون ما يستفاد من بنائهم بنحو الكلي ، قضية معلقة بنحو آخر " وهي
أن البيع إذا وجد ، يوجد به النقل والانتقال ، ويترتب عليه الأثر " .
ثانيها : قضية معلقة بنحو آخر وهي " أن البيع إذا تحقق ، يحصل النقل
والانتقال " .
ثالثها : قضية منجزة وهي " أن المعاملات المعاوضية ، أسباب النقل
والانتقال " .
ولا شبهة في أن الأولى والثالثة نص في اعتبار السببية ، وأما الثانية فظاهر
القضية الشرطية ، كون المقدم سببا للتالي .
وأما توهم : أن العقلاء يدركون الانتقال عقيب البيع ، فهو غير مضر ، لأن
الإدراك فرع الوجود الاعتباري السابق عليه ، كما في الحقائق ، فلا تخلط .
هذا آخر ما أوردناه في الصحيح والأعم ، وقد وقع الفراغ منه يوم الثلاثاء
الذي عطلنا الدراسة فيه ، وهو اليوم الخامس من ربيع الثاني في سنة 1388 في
النجف الأشرف ، على صاحبه آلاف التحية والثناء .
تحقيق وتنبيه : حول برهان الوالد المحقق على امتناع القول بالأخص
يظهر من الوالد المحقق - مد ظله - إقامة البرهان على امتناع القول بالأخص :
" وذلك لأن الأمور الاعتبارية والحقيقية ، وإن كانتا مشتركتين في الاتصاف
ب " الصحة والفساد " إلا أن الحقيقية تمتاز عنها في أمر ، وهو اتصاف المصداق
الواحد منها ب " الصحة والفساد " الحيثيين ، فيكون البطيخ الواحد موصوفا