فعلى ما تقرر ، لا بد من وجود الأغراض والمقاصد حتى تمس الحاجة إلى
توسيع الاعتبار الأول فكما أن الاعتبار الأول يوسع في بيع الكلي لإمساس الحاجة
إليه ولا يتم الغرض والمقصود إلا بتلك التوسعة ، كذلك لا بد من تلك الأغراض
والمقاصد حتى يلزم اعتبار كون البيع هو ذات المؤثر دون عنوانه وإثبات ذلك في
غاية الإشكال .
الماهيات المعاملية طبائع مؤثرة اعتبارا
فإذا عرفت تلك المقدمات ، تقدر على استنتاج المطلوب منها ، وهو أن
الماهيات المعاملية ، ليست إلا الطبائع الاعتبارية على وجه التأثير الاعتباري في
الأثر الاعتباري ، أو على وجه الموضوعية لحكم العقلاء .
إن قلت : تمس الحاجة إلى توسيع البيع مثلا ، فإن البيع في العهد الأول كان
على نعت المعاطاة ، ثم بعد الحاجة اعتبر العقد والألفاظ قائمة مقام الفعل في
الانشاء والتمليك ، ثم بعد تحقق البيوع الفضولية من الغاصبين وغيرهم ، لا بد من
اعتبار كون البيع هو ذات السبب ، وإلا يلزم بطلان بيع المكره والفضولي ، وعدم
قابليته للصحة بعد الإجازة ، مع أن بناء العقلاء على ذلك ، فمنه يعلم : أن ألفاظ
المعاملات ، موضوعة لذوات الأسباب والموضوعات ، دون عناوينها .
قلت : لا شبهة في أن الأثر موقوف على الإجازة ، فلا حاجة إلى اعتبار كون
ما أنشأه الفضولي بيعا .
بل هنا احتمال آخر قويناه في محله ( 1 ) : وهو أن الإجازة تورث اتصاف ما
أنشأه الفضولي ب " البيع " وغيره ، ولا حاجة إلى أزيد من ذلك ، فلا تمس الحاجة إلى
هامش
1 - تحريرات في الفقه ، كتاب البيع ، الأمر السادس مما يمكن أن يردع عن تصحيح الفضولي .