المؤثر ، كلها ساقطة جدا ، بل المتبادر منها ليس إلا السببية ، وقد أوضحنا ذلك في
مباحث بيع المكره والفضولي توضيحا أجلى ( 1 ) ، فراجع .
ذنابة : هل المعاملات أسباب اعتبارية أو موضوعات لأحكام عقلائية ؟
حان وقت الوفاء بالوعد الذي واعدناك آنفا ، وهو أن المعتبر عند العقلاء في
ماهيات المعاملات ، السببية الاعتبارية ، أو أنها تعتبر موضوعات لأحكام عقلائية .
لا شبهة في أنه على التقديرين ، لا اعتبار جزئي في كل بيع للعقلاء ، بأن يكون
لهم المجمع المحيط على جميع البيوع العالمية ، ويعتبرون عقيب كل بيع الأثر ، فلا بد من
كون ذلك بنحو القانون الكلي .
ولا شبهة في أن هذا القانون الكلي ، ليس من مقنن قبل مساس حاجتهم إليه ،
ثم بعد الاحتياج راعوه ، بل هي القوانين المتخذة من المرتكزات الفعلية الموجودة ،
كقوانين الفلسفة المتخذة من الأعيان الخارجية بدوا ، ومن إدراكات عقلية نتيجة .
فعليه ، لا بد من المراجعة إلى العقلاء في الألفاظ المختلفة الصادرة عنهم في
إفادة المعنى المذكور ، وإنا إذا راجعناهم في محاوراتهم ، لا نجد إلا أنهم يرون أن
البيع سبب الملكية ، وأنه به تحصل تلك ، فيعلم منه أن المعتبر الكلي عندهم ، هو أنه
إذا تحقق البيع يحصل به النقل والانتقال ، بنحو القانون المعلق ، أو بنحو القانون
المنجز ، وهو أن البيع وغيره أسباب النقل والانتقال ، فإذا تحقق البيع يحصل ذلك
بنحو اعتبار السببية والمسببية .
ويشهد لذلك ذهاب المشهور - إلى زمان المتأخرين - إلى استعمال كلمة
" السبب " و " الأسباب " دون " الموضوع " و " الحكم " .
هامش
1 - تحريرات في الفقه ، كتاب البيع ، الوجه الأول من الوجوه العقلية لبطلان الفضولي .