اعتبار ذات السبب بيعا وإجارة .
وأما إطلاق " البيع " على بيع المكره والفضولي ، فهو كإطلاقه على بيع
السكنى في المآثير الكثيرة ، فإن الإطلاق أعم من الحقيقة جدا .
إن قيل : من المباحث الهامة في الفضولي بحث الكشف والنقل ، فلو كان
الموضوع له ما هو المؤثر ، فلا يبقى للبحث المزبور موقع ، وهذه النتيجة والحاجة
كافية في الاعتبار المذكور .
قلنا : نعم ، إلا أن القائلين بالكشف ( 1 ) ، يرجع مرامهم إلى إنكار الفضولي
بالمعنى الذي يريده القائل بالنقل ( 2 ) ، ضرورة أن معنى " كاشفية الإجازة " هو أن
الإجازة إذا لحقت ، تكشف عن التأثير من الأول ، فما هو الواقع من الفضولي هو البيع
المؤثر ، وإذا لم تلحق فهو كاشف عن عدم تحققه ، فأمره عندهم دائر بين الوجود
والعدم .
ولذلك لا تنافي بين مقالة المشهور في الأصول - وهي أن ألفاظ المعاملات
موضوعة وأسام للأخص ( 3 ) - وبين مقالتهم في الفقه بالكشف ، بل هي من
مترشحات ذاك . بخلاف القائلين بالنقل ، فإنهم لا بد لهم من إثبات كونها أسامي
للأعم ، حتى يتمكنوا من اختيار النقل ، فافهم واغتنم . فنزاع الكشف والنقل هو نزاع
الأعم والأخص لبا .
فتحصل إلى هنا : أن الأدلة المدعاة على أن ألفاظ المعاملات موضوعة لذات
هامش
1 - رياض المسائل 1 : 513 / السطر 20 ، جواهر الكلام 22 : 285 ، لاحظ المكاسب :
132 / السطر 4 .
2 - مجمع الفائدة والبرهان 8 : 159 ، المكاسب : 133 ، السطر 23 .
3 - القواعد والفوائد 1 : 158 ، القاعدة 42 ، الفائدة الثانية ، الفصول الغروية : 52 / السطر 15 ،
مطارح الأنظار : 18 / السطر 19 ، كفاية الأصول : 49 .