في شرطية شئ ، لا يصح التمسك بالإطلاق للأخصي ، كما هو الواضح ، ولا للأعمي ،
لأنه أيضا من التمسك في الشبهة الموضوعية ، لأن الشك في تحقق قيد المأمور به ،
كالشك في تحقق الاسم ، وقد تقرر في محله : لزوم حفظ موضوع الإطلاق في جميع
الحالات ، حتى يجوز التمسك .
وبعبارة أخرى : كما لا يجوز ولا يعقل رفع الشك في الشبهة الموضوعية للعام
والمطلق بهما ، كذلك لا يعقل ذلك في المطلق المقيد بدليل آخر ، منفصلا كان ، أو
كالمنفصل كما نحن فيه ، فإن اعتبار قيد الصحة في المأمور به وإن لا يساعده الدليل
اللفظي ولكنه يصدقه العقل .
وتوهم : أن الصحة ليست قيدا ، بل ولا يعقل أن تكون قيدا في المأمور به ،
لتأخرها عنه ، لأنه منتزعة من تطابق المأمور به والمأتي به ( 1 ) ، في غير محله من
جهات ، ومنها : أن الصحة عند الأخصي ليست قيدا في الموضوع له ، كما عرفت ( 2 ) ،
بل ولا يعقل ذلك هناك ، فما هو مراد الأخصي : هو أن المسمى هي الطبيعة التي إذا
تحققت ينتزع منها ذلك ، ويوصف المصداق بها ، وهكذا المراد من تقييد المأمور به
بالصحة .
ولكنك تعلم : أن عدم كونها قيدا في لحاظ الواضع عند الأخصي ، لا يورث
صحة تمسكهم بالإطلاق ، لأنه يشك في الانتزاع المزبور ، ولا دليل عليه حتى
يتشبث به ، والأعمي يتمسك بالإطلاق النافي للجزئية ، فيتمكن من الانتزاع المشار
إليه ، لأنه بعد ثبوت عدم جزئية شئ للمأمور به ، يتوافق المأتي به مع المأمور به
هامش
1 - بدائع الأفكار ( تقريرات المحقق العراقي ) الآملي 1 : 130 ، محاضرات في أصول الفقه
1 : 181 .
2 - تقدم في الصفحة 201 - 202 .