وثالثة : أن قضية ما تحرر منا في تقرير عنوان البحث ( 1 ) ، أن الأخصي
لا يقول : بأن الموضوع له هي الطبيعة المقيدة بعنوان " الصحة " حتى يلزم الإشكال ،
بل وهذا يستلزم الامتناع .
والذي غاية مأموله : أن الموضوع له عنده ، هي الطبيعة التي إذا تحققت ينتزع
منها " الصحة " لا أن الوضع معلق ، بل القيد المذكور معرف لبيان أن الموضوع له هي
التامة الأجزاء ، أو هي والشرائط ، لأنها هي التي تكون كذلك .
فإن أراد من " الصحة " الصحة عند العرف ، فله التمسك بالإطلاقات أيضا ،
بالنسبة إلى ما شك في جزئيته شرعا .
وإن أراد منها الصحة عند العرف والشرع ، فلا يصح التمسك .
والذي يظهر من تمسكهم بالإطلاقات في المعاملات مع ذهابهم إلى الأخص :
هو أنهم هناك اختاروا أن المراد من " الصحة " هي الصحة عند العرف ، وهذا هو
المستظهر من عنوان المسألة ، ومن أدلتهم ، كالتبادر ونحوه .
ولكن ينافي ذلك الاستظهار عدم تمسكهم بها هنا ، وتصديهم لذكر الجامع
بين الأفراد الصحيحة الشرعية والعرفية ، مع أنهم اعتقدوا بتأسيس الشرع ، وإحداث
المخترعات في العبادات ، فيعلم من ذلك تفكيكهم في المراد منها ، فعليه يشكل
جواز تمسكهم بذلك .
نعم ، لو ادعى أحد : بأن الألفاظ أسام للأخص عند العرف - قبال الأخصي
والأعمي - فيكون قولا ثالثا قبال القولين المعروفين ، وقبال قول الشيخ ( 2 ) ، فإنه
أخص الخواص ، ولعله أقرب إلى الصواب من القائل بالأخص على الإطلاق ، فله
هامش
1 - تقدم في الصفحة 201 .
2 - مطارح الأنظار : 7 / السطر 10 - 12 .