مع أن الصحيحي يتمكن من كشف حال الموضوع من الإطلاق المقامي
الثابت لبعض المآثير ، مثل صحيحة حماد ونحوها ( 1 ) ، فإنه - بعد كونه ( عليه السلام ) في مقام
بيان ماهية الصلاة صدرا وذيلا ، ولم يبين الأمر الآخر وراء تلك الأمور - يتمكن
الأخصي من التمسك بالإطلاق ، لأمر آخر يستلزم نفي الشرطية والجزئية والمانعية ،
وذلك الأمر نفي دخالة المشكوك في موضوعية الموضوع ، وإذا ثبت التلازم بين
عدم الوجوب وعدم الدخالة في الاسم ، يرفع الوجوب بارتفاع الثاني ، كما هو الظاهر .
والعجب من جمع من الأصحاب ، حيث دفعوا الإشكال : بإحداث الفرق بين
الإطلاق اللفظي والمقامي ، وأن الأخصي لا بد من التمسك بالإطلاق الثاني ،
والأعمي تمسك بالأول ( 2 ) ! ! وذلك لأنه ليس من الثمرة لهذا البحث الطويل الذيل ،
فلا بد من كون ثمرة المسألة الأصولية مسألة فقهية عملية ، لا مسألة علمية .
فبالجملة : إما لا يصح للأعمي أيضا التمسك بالإطلاقات اللفظية ، أو يجوز
للأخصي التمسك بالإطلاقات المقامية .
أقول : مناط الثمرة في المسألة الأصولية ، ليس كونها مثمرة لجميع الباحثين
عن تلك المسألة بالفعل ، بل المناط إمكان الاستثمار منها في الفقه ، لا مجرد
الإمكان المحض ، أو الإمكان الوقوعي لبعض الباحثين النادر جدا ، بل الإمكان
الوقوعي لطائفة من الفقهاء والأصوليين ، كما نحن فيه ، فإن إنكار إطلاق أدلة الطبائع
طرا وإن صدر من جمع ( 3 ) ، ولكنه لا يصدقه الآخرون ( 4 ) ، وعندئذ لا منع من البحث
هامش
1 - وسائل الشيعة 5 : 459 كتاب الصلاة ، أبواب أفعال الصلاة ، الباب 1 .
2 - أجود التقريرات 1 : 45 ، بدائع الأفكار ( تقريرات المحقق العراقي ) الآملي 1 : 129 - 130 ،
محاضرات في أصول الفقه 1 : 177 .
3 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 78 ، نهاية الأفكار 1 : 96 .
4 - منتهى الأصول 1 : 64 - 65 ، مناهج الوصول 1 : 161 ، محاضرات في أصول الفقه
1 : 177 .