المزبور لكل أصولي ، حتى ينقح المسألة للآخرين .
مثلا : لا منع من البحث عن حجية الإطلاق أو العام المخصص بالمنفصل ، مع
إنكاره عدم إطلاق في الأدلة ، أو عدم وجود عام مخصص إلا وتخصيصه يرجع إلى
الاتصال ، وهكذا ، فلا تخلط كما خلط بعض الأعلام ( رحمه الله ) ( 1 ) .
وأما تمسك الأخصي بالإطلاق المقامي ، فهو - مضافا إلى عدم تماميته في
سائر العبادات ، لعدم وجود مثل صحيحة حماد ( 2 ) فيها - غير تام في الصلاة ، لأن
كثيرا من الشرائط داخل في محل النزاع ، والأخصي يدعي : أن الصحة الداخلة في
المسمى ، هي الصحة من قبيل الأجزاء ، وتلك الشرائط كشرطية الطهور والقبلة
والستر وأمثالها . مع أن تلك الصحيحة ليست ذاكرة لها .
واحتمال الإطلاق والتقييد لا يخلو من الغرابة ، بأن يتمسك بالإطلاق المقامي
فيما وراء القيد ، كما لا يخفى . هذا وقضية ما مر منا ، جريان النزاع في جميع الشرائط
والموانع ( 3 ) ، والالتزام بالتقييد غير جائز عندئذ .
وأخرى : بأن الأعمي أيضا لا يجوز له التمسك بالإطلاقات ، لأن متعلق
الأوامر في العبادات ، ليس باقيا على إطلاقه الأعم من الصحيح والفاسد ، بل هو مقيد
بالصحة ، وحيث إن ذلك في محيط الشرع والقانون ، لا بد من إرادة الصحة عند
الشرع ، لا الصحة العرفية وإن كان فاسدا شرعيا ( 4 ) .
فعلى هذا ، يجب على المكلفين إيجاد الطبيعة الصحيحة عند الشرع ، فإذا شك
هامش
1 - نهاية الأفكار 1 : 96 .
2 - وسائل الشيعة 5 : 459 كتاب الصلاة ، أبواب أفعال الصلاة ، الباب 1 ، الحديث 1 .
3 - تقدم في الصفحة 203 - 205 .
4 - مطارح الأنظار : 9 / السطر 34 - 35 ، بدائع الأفكار ، المحقق الرشتي : 142 ، أجود
التقريرات 1 : 46 ، محاضرات في أصول الفقه 1 : 180 .