الصحيح والفاسد .
وسادسة : يحتمل كونها أسامي للمعتبر النفساني وإن لم يكن مبرزا بإحدى
المبرزات ، فإن كان هذا المعتبر النفساني والتبادل الذهني من الذي يليق بذلك ،
يكون معتبره صحيحا ، وإلا فهو فاسد ، فإذا اعتبره البالغ الرشيد يكون صحيحا عرفا
وشرعا ، وإذا اعتبره المميز الرشيد يكون صحيحا عرفا فقط ، وفاسدا شرعا ، وإذا
اعتبره غير المميز يعد فاسدا على الإطلاق ( 1 ) .
ثم إنه قد يقال : بإمكان تصوير الجامع بالنظر إلى الشرائط الشرعية ، فيكون
المسمى ما هو المستجمع للشرائط العرفية ، فإن كانت جامعة للشرائط الشرعية أيضا
فهي الصحيحة ، وإلا فهي الفاسدة ( 2 ) .
فالصحة والفساد تارة : يلاحظان في أفق العرف بالنسبة إلى الماهية العرفية ،
فعندئذ لا يدور الأمر إلا بين وجودها وعدمها .
وأخرى : يلاحظان في نظر الشرع بالنسبة إلى تلك الماهية ، فعندئذ تتصف
تلك الماهية ب " الصحة " و " الفساد " .
وتمامية النزاع على هذا ، متوقف على إمكان الالتزام بالحقيقة الشرعية في
المعاملات ، حتى يقال : بأن الشرع تصرف في محيط العرف ولغتهم ، واختار وضع
تلك الألفاظ لما هو الصحيح عنده ، والمؤثر في نظره . ولكنه مما لا يلتزم به
الأخصي ، لرجوعه إلى أن الأعمي يدعي : أن ما هو المسمى هو المؤثر العرفي وإن
كان باطلا شرعا ، والأخصي يدعي : أن ما هو المسمى هو المؤثر الشرعي الذي إذا
تحقق ينتزع منه عنوان " الصحة " .
هامش
1 - محاضرات في أصول الفقه 1 : 195 .
2 - تقريرات المجدد الشيرازي 1 : 423 .