محصله ما شرحناه - غير تام لجهات مذكورة في محالها ، ولسنا هنا نخوض فيها ،
لا يتم ما أفادوه هنا لو كان تاما في حد ذاته ، وذلك لما يظهر من عنوانهم المسألة من
أن البحث لغوي ، وأن الجهة المبحوث عنها فيه لها الإطلاق .
فيكون المراد : أن الصحيحي يقول : إن المسمى والموضوع له ، هي الطبيعة
التي إذا وجدت في الخارج ، ينتزع منها عنوان " الصحة والتمامية والسلامة " وأي
شئ تريد أن تعبر عنه ، ويفيد هذا المعنى ، والأعمي ينكره ، ويدعي أن العناوين
المذكورة ، ليست أمارات حدود الموضوع له ، بل هو الأعم ، فلو انتزع منها
المقابلات لها فهو أيضا من المسمى . وحصر الصحة في الصحة الحيثية والمخصوصة
بناحية الأجزاء دون غيرها ، مما لا شاهد له .
فلو تحققت الطبيعة ، ولم ينتزع منها الصحة والتمامية - سواء كان ذلك لأجل
فقدانها الأجزاء المقدارية ، أو التحليلية ، أو الشرائط الآتية من قبل الأمر ، أو كان
لأجل وجود المانع ، بناء على إمكان تصويره في الاعتباريات - فهي ليست مصداق
المسمى والموضوع له عند الأخصي ، بخلاف الأعمي .
فما توهمه القوم كله الغفلة عن حقيقة الحال ، والذهول عن أن الصحة
والفساد والتمامية ، ليست واردة بعناوينها في المسمى ، حتى يتوهم : أن قصد القربة
متأخر عنها ، فكيف يعقل اعتباره فيها ( 1 ) ؟ !
فبالجملة : النزاع في هذه الجهة أيضا غير متصور بما يظهر من بعض الأعلام .
مع أن كلمات القوم بشتاتها ، تنادي بأعمية النزاع من هذه الجهة أيضا ، هذا ما
في " الكفاية " حيث قال : " إن وحدة الأثر كاشفة عن وحدة المؤثر ، فإن الأثر مترتب
هامش
1 - أجود التقريرات 1 : 35 .