له خاص أو أعم ، فالعنوان المأخوذ في كلامه غير واف بتمام المقصود ، كما هو
الظاهر ، فتدبر .
ثم إنه يتوجه ثالثا إلى العنوان الذي ذكره القوم : أن الصحيحي لا يريد إثبات
كون الموضوع له هي الماهية الموصوفة ب : " الصحة " حتى يقال : بأنه إن أراد من
" الصحة " مفهومها بالحمل الأولي ، يلزم كونه حقيقة ومجازا بالنسبة إلى المصداق
المعين ، حسب اختلاف حالات المكلفين ، وإن أراد منها الصحة بالحمل الشائع ،
يلزم كون الموضوع له خاصا ( 1 ) .
والسر في ذلك ما سيأتي تفصيله : من أن الصحة والفساد ، أمران يعتبران
حسب إضافة الماهية إلى الخارج ، وتحققها فيه ، فإن كانت متحققة فيه وجامعة
لجميع ما يترقب منها ، ينتزع منها الصحة ، وإلا فالمنتزع منه هو مفهوم " الفاسد " ولا
معنى لاتصاف مفهوم وعنوان بالصحة والفساد ( 2 ) ، وهذا أمر واضح على جميع
المباني في حقيقة الصحة والفساد ، فعلى هذا يتعين العدول عن العنوان المزبور .
وتوهم عدم لزومه إذا فسرا بالتمامية والنقصان ( 3 ) ، في غير محله ، لما يلزم
الإشكال الأول ، لأن معنى " التمام " حسب حالات الأفراد مختلف ، فيلزم كونه
حقيقة في شئ واحد ، ومجازا فيه أيضا ، وهذا ضروري البطلان في باب تحديد
معاني اللغات ، وتفسير حدود الموضوعات . مع أن المعاني والماهيات في عالمها ،
لا توصف بالتمامية والنقصان .
فتحصل من ذلك : أن الصحيحي يريد دعوى : أن الموضوع له ما لا ينطبق إلا
على المصداق الذي ينتزع منه مفهوم " الصحة " والأعمي يقول بالأعم ، وقد أخذ
هامش
1 - تهذيب الأصول 1 : 67 .
2 - يأتي في الصفحة 204 .
3 - تهذيب الأصول 1 : 69 .