عنوان " الصحة " مشيرا إلى ذلك ، ولا يكون داخلا في المسمى أصلا ، ولكنه خلاف
المتفاهم من العنوان ، فلا بد من العدول عنه إلى العنوان الآخر .
وإن شئت قلت : لا يوصف الشئ بشئ إلا باعتبار أمر زائد على ذاته واقعا ،
أو اعتبارا ، فكما أن الجسم لا يوصف بالبياض والسواد والحركة والسكون ، إلا
بلحاظ وجوده الخارجي ، ولا يوصف بالإمكان والشيئية إلا باعتبار أمر زائد عليه ،
أو لحاظ أمر وراء أصل حقيقته ، كاتصافه تعالى بالعلم ، فإنه بلحاظ انكشاف الأشياء
لديه ، كذلك الطبائع والمعاني الكلية لا توصف بهذه الأمور - من الصحة والفساد ،
والسلامة والعيب ، والتمام والنقص - إلا بعد تحققها في الخارج ، فإذن لا معنى لتوهم
كون الألفاظ موضوعة لها .
الأمر الثالث : في تحرير محل النزاع في الشرائط
قضية ما تقرر منا في تحرير حدود محل النزاع ( 1 ) : هو أنه إن فرغنا واخترنا
الأخص ، يلزم كون ألفاظ العبادات مثلا ، موضوعة لما لا يكون إلا صحيحا على
الإطلاق ، أي لطبيعة إذا تحققت ينتزع منها العنوان المزبور ، ويتحقق بها الامتثال ،
ويسقط بها الأمر والطلب . وإن اخترنا الأعم تكون النتيجة هنا هو الأعم .
إن قلت : النزاع في الصحيح والأعم حيثي ، أي يقول الأخصي : بأن ما هو
الداخل في المسمى ، ليس مطلق ما هو الدخيل في سقوط الأمر ، والدخيل في
الامتثال ، وحصول المطلوب ، ضرورة أن الشرائط على أقسام :
فمنها : ما هو من قبيل الستر والطهارة والاستقبال ، مما يمكن أخذه في متعلق
الأمر ، وقد اخذ بنحو التقييد .
ومنها : ما يمكن أن يؤخذ ولم يؤخذ ، كعدم كون المأمور به منهيا عنه بوجه
هامش
1 - تقدم في الصفحة 195 - 197 .