فإن تلك الألفاظ ليست أسامي للمرادات منها ، فيأتي النزاع المذكور في المجازات
مع قصور عنوان البحث عن شموله .
فعليه يلزم شمول البحث لتلك الألفاظ ، بناء على القول بالحقيقة الشرعية
بالوضع التعييني ، دون التعيني والمجاز .
ويمكن حله بدعوى : أن الوضع التعيني والتعييني ، كليهما ليسا بوضع على ما
تقرر ( 1 ) ، فإن ما هو المقصود في مباحث الوضع ، أمر آخر غيرهما ، أو هما كلاهما
وضع ، نظرا إلى الأسباب المورثة لتلك العلقة والربط .
وأما المجازات ، فربما هي خارجة عن الجهة المبحوث عنها في جميع
الاستعمالات ، شرعية كانت ، أو غير شرعية ، ضرورة أن " الأسد " موضوع للحيوان
المفترس ، ولكنه لا مدخلية للشجاعة في موضوعه ، ولذلك يصدق على الجبان منه ،
والميت منه ، والصغير منه ، فعليه يأتي فيه البحث ، ولكنه إذا أريد منه الرجل الشجاع ،
فلا معنى لصدقه على من لا شجاعة فيه ، فعليه يتعين المجازات في صورة وجود
العلقة والسبب الادعائي .
فإذا كانت ( الصلاة ) المستعملة في الكتاب والسنة ، مجازا في المركب
المقصود بالأصالة والمراد الجدي ، فلا بد من لحاظ اشتمالها على الدعاء ، أو الميل
والعطف ، فلا يمكن حفظ هذا الاستعمال على الوجه الصحيح إلا مع وجودها ، فيتعين
في المجازات القول بالأخص .
اللهم إلا أن يقال : بأن سبب الادعاء هي هذه الأمور ، ولا منافاة بين بطلانها
وفسادها من ناحية أخرى ، فهي صلاة ، لاشتمالها على الدعاء ، ولكنها فاسدة ،
لفقدانها الجزء أو الشرط الكذائي .
نعم ، هذا يرجع إلى النزاع الآخر ، وهو كيفية ادعاء الشرع ، ولحاظه العلق
هامش
1 - تقدم في الصفحة 60 - 64 .