والجهاد ، فسلام عليه يوم ولد ، ويوم جاهد فاستشهد ، ويوم يبعث حيا ، * ( وسيعلم
الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ) * .
وقفة مع الكتاب
بين يديك أيها القارئ الكريم كتاب متفرد بخصائص ومزايا جليلة من
حيث الأسلوب وعرض الأقوال ونقدها وعمق الفكرة وجدتها وكثرة المعاني
ودقتها وتعدد الإشكالات وأجوبتها والردود ومناقشتها ، ومع كل هذا فالمؤلف
العبقري كان على حذر شديد من الخروج عن دائرة بحثه والانسياق وراء الأفكار
الثانوية غير ذات الدخالة في صميم موضوعه كما صنع الكثير من المصنفين
والباحثين ، ومن أجل هذا أطلق على كتابه عنوان " التحريرات " ، فهو في بحوثه
كافة أصولا وفقها وحكمة وتفسيرا وغيرها ، يتجنب الزوائد والفضول ، ويسعى إلى
تحريرها عما لا يمسها إلا من بعيد ، ويخلصها من حالة " التورم " غير الطبيعي الذي
ساد البحوث الأصولية والفقهية في الأعم الأغلب .
وهذا لا يمنع إسهابه الواسع في كثير من الأمور الدخيلة في موضوع بحثه
وتفاصيله المسهبة فيما له علاقة وثيقة بحقيقة مقصده ، حينما تكون المسألة ذات
أهمية بينة ، ويتوقف فهمها - بعمق ووضوح - على مقدمات عديدة وتفاصيل كثيرة ،
فإنه يستفيض في بيان كل ذلك .
وربما استطرد في بعض البحوث الفرعية وخرج يسيرا عن صميم بحثه ،
لكنه يعود سريعا معتذرا إلى قارئيه من استطراده هذا بكثرة فائدة هذه المسألة
الفرعية ، وأنها تلقي ضوءا على موضوع بحثه الذي قد يدق على الأفهام ، وقد