وقد أرخ لزيارة الأربعين سيرا على الأقدام من النجف الأشرف إلى كربلاء
المقدسة قاصدا زيارة سيد الشهداء الحسين ( عليه السلام ) تعظيما لشعائر الله وحرمات
الدين .
كما يفهم من بعض كلماته في كتابه هذا أنه كان يحضر عند والده الإمام
الراحل ( قدس سره ) في بحثه لكتاب البيع في الوقت الذي كان سيدنا الشهيد مشغولا في
تدبيج هذا السفر العظيم .
وأرخ ( رحمه الله ) ضمن كتابه هذا أيضا لجريمة النظام الحاكم في تسفير وتهجير
الكثير من أبناء الشيعة من العراق ، خصوصا طلبة العلوم الإيرانيين ، مما أدى إلى
اضمحلال الحوزة العلمية في النجف الأشرف حتى أوشكت على الزوال ، وحذر
- رضوان الله عليه - من مغبة هذه الأعمال الإجرامية والعدوانية التي قام بها
طاغوت العراق المتفرعن لأغراض سياسية خبيثة خدمة للكفر والاستكبار
العالميين .
وبعد هذا فقد اتسم الكتاب بالدقة الفائقة والسعة والاستيعاب مع بعد
المغزى وعمق المعنى بحيث لا يتيسر إلا للأوحدي سبر كنهه وأغواره ، فقد يعبر
عن فكرة ما بخمس عبارات يحسبها القارئ العادي أنها لم تختلف سوى ألفاظها ،
ولكن أصحاب الفن وخبراء هذا العلم يدركون أن لكل واحد منها معنى يفترق عن
الآخر بجهة أو أكثر . وهذا يعبر عن عمق فكره ودقة نظره وإحاطته بأسرار
المطالب .
ومما يدلل على الحيوية الفكرية والقدرة الابداعية التي يتمتع بها
المصنف ( رحمه الله ) ما يراه القارئ خلال بحوث هذا الكتاب فقد يظن ما يقرؤه هو رأي
المصنف في هذه المسألة ، لقوة دفاعه عن الرأي الذي يطرحه فيها وتشييده له
تحريرات في الأصول — صفحة مقدمة التحقيق 15
مساهمون: السيد مصطفى الخميني
صمقدمة التحقيق ١٥