مجتهدا فيها أصولا وفروعا .
وكان يعيش هموم المسلمين عن قرب وتفاعل ، ومحيطا بمؤامرات العدو
على الأمة الإسلامية بتفصيل وتتبع ، وكان يمتلك مع ذلك الشجاعة والإيمان
والأعوان ، وكان كل ذلك بفضل والده العظيم الذي أحسن تربيته ووفر له مقومات
المجاهد الشجاع ، وكان ( رحمه الله ) يؤمن بقيادة والده العظيم وحكمته إيمانا مطلقا ، وقد
غذاه والده الحكيم منذ نعومة أظفاره بالعلم والتقوى ، وأنشأه على فهم الاسلام
الحقيقي الناصع وشموليته وكماله وأصلحيته لقيادة الناس إلى مرفأ الأمن والسلام
والسعادة في الدنيا والآخرة وعلمه منذ أوائل صباه أن السياسة جزء لا يتجزأ من
الاسلام ، سياسة محمد وعلي - صلوات الله عليهما وآلهما - ، وليست سياسة
الأبالسة والطغاة ، سياسة الحق والعدل والخير لعموم البشر ، وليس سياسة الختل
والخداع والظلم والضلال .
علمه وهو صبي يافع ذكي متفتح أن قيادة الناس وحكم البلاد فرض على
عاتق الفقهاء العدول الأكفاء في عصر الغيبة الكبرى ، ولا بد للمسلمين أن يلقوا لهم
بالقياد ، وأن يذعنوا لهم بالطاعة والانقياد ، حتى يقودوهم لما فيه رضا بارئهم
وسعادتهم ، وعليهم أن يجاهدوا في سبيل الله تحت قيادتهم ، حتى يرغموا أنوف
الطغاة وينتصر الاسلام وتكون كلمة الله هي العليا في الأرض كما في السماء .
لقد كان الشهيد السعيد ترجمانا صادقا لآراء والده العظيم ومعتقداته كما
كان ساعده الفتي ومساعده الأمين في جهاده العظيم ونهضته الإسلامية المباركة .
ويتبين لك صدق ما سمعت من خلال مواقفه السياسية الجهادية التي وقفها ، وإليك
بعض النماذج المهمة من تلك المواقف :
1 - حيث قامت سلطات الشاه الغاشمة باعتقال الإمام الراحل ( قدس سره )
تحريرات في الأصول — صفحة مقدمة التحقيق 10
مساهمون: السيد مصطفى الخميني
صمقدمة التحقيق ١٠