يكون من مزال الأقدام . وكثيرا ما يترك بعض المشاكل والمسائل العلمية لخروجها
عن دائرة بحثه ، أو يرجئها إلى مقام آخر إلى حيث موضعها المناسب .
ومما يجدر ذكره أنه ( قدس سره ) كان قد ألقى دورتين في علم الأصول ، وقد كتب
بحوثه في دورتيه بقلمه .
وكانت دورته الأصولية الأولى في قم المقدسة قبل تبعيده عن وطنه وكانت
تتسم باختصار والتهذيب ، وقد تمخضت عن كتاب عنونه ب " المختصر النافع في
علم الأصول " ، ومما يؤسف له أنه قد ضاع في ضمن ما ضاع من تراثه الثر .
وأما دورته الأصولية الثانية فقد ألقاها ، بعد أن ألقى به النوى إلى جوار جده
المعظم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في النجف الأشرف . وهي دورة مفصلة أسهب فيها
وأطنب ودقق فيها وعمق ، وأتى بالبديع من الفكر المتين والرأي الرصين .
وقد شرع ( رحمه الله ) في دورته هذه في حدود عام 1387 ه ، وتوقفت في يوم
شهادته عام 1396 ه ، وقد أسفرت عن هذا الكتاب الخالد .
ومما يؤسف له أن هذه الدورة لم تتم ، فلم يمهله الأجل المحتوم لإكمالها ،
فخر مضرجا بدم الشهادة يشكو إلى الله ظلامته ، ولما يتم مباحث الاستصحاب
التعليقي وما بعده من مباحث الاستصحاب والتعارض والترجيح .
ومن خصائص كتابه هذا - بل وسائر مؤلفاته - أنه ( قدس سره ) أرخ للحوادث
السياسية والاجتماعية والشخصية الواقعة أثناء تسجيله لبحوثه في الفقه والأصول
وغيرهما ، وأكثر ما يؤرخ للأحداث السياسية التي تحل في أمته ، فكثيرا ما نعى
وشنع على الشاه العميل جرائمه بحق شعبه ودينه وعلماء الدين المجاهدين
وبالأخص في حق والده الإمام الثائر - طاب ثراه - وما نال من ظلم الشاه ونظامه
البائد .
تحريرات في الأصول — صفحة مقدمة التحقيق 14
مساهمون: السيد مصطفى الخميني
صمقدمة التحقيق ١٤