كما كانت كلمة " هذا " موضوعة للإشارة إلى الحاضر على نحو ما عرفت ، من غير
كون القيد - وهو الحاضر والغائب - داخلا في الموضوع له .
وأما ضمائر الخطاب ، فهي على صنفين :
أولهما : ما هي موضوعة لاعتبار الخطاب ، فيوجد بها الخطاب في الاستعمال ،
فلا تكون موضوعة لأنفس المخاطبين ، حتى يكون من أسمائه تعالى كلمة " إياك "
مثلا ، بل هي موضوعة - كأخواتها - للخطاب والمخاطبة ، من دون كون المخاطب
داخلا في الموضوع له .
فما عرفت من الأقوال في أسماء الإشارة ، آت في الضمائر والخطابات ،
والتحقيق في الكل : أن الموضوع له معنى اسمي كلي ، ومصاديقه معان حرفية .
وبذلك يعلم الفرق بين الموضوع له في المعاني الاسمية والحرفية ، فإن
المعاني الاسمية ما هي المستقلات في الموطنين ، والمعاني الحرفية ما هي
المستقلات في النفس ، والمتدليات في العين والخارج بوجه مضى سبيله ( 1 ) . فعدول
الوالد المحقق من المشهور إلى أن هذه أدوات لا أسماء ( 2 ) ، في محله إذا كان المناط
مصاديق تلك الموضوعات .
ولكن الحق : أن ما هو المناط هو الموضوع له ، وهو المعنى الاسمي ، دون
مصاديقه التي هي معان حرفية . ولو رجع قول " الكفاية " وأتباعه ( 3 ) إلى ما أسسناه
فهو ، وإلا فهو كغيره في الضعف والفساد .
ثانيهما : التي هي علامات ورموز ، وليست موضوعة حتى تدل على معنى
يكون هو في عالم الدلالة والاستعمال حرفا ، وفي عالم الوضع والتصور اسما ، وهي
هامش
1 - تقدم في الصفحة 91 - 94 .
2 - مناهج الوصول 1 : 98 .
3 - كفاية الأصول : 27 ، أجود التقريرات 1 : 28 - 29 ، نهاية الأفكار 1 : 60 - 61 .