نعبد وإياك نستعين ) * ( 1 ) يصح أن يقال : " هو خاطب ربه بهكذا " .
وهكذا لحيثية مفاد الهيئة المركبة معنى اسمي يحكى به ، فيقال بعد حكمهم
بأن زيدا عالم : " إنه حكم باتحاد زيد والعالم " أو " أخبر بأن " " زيد " و " عالم "
" متحدان في الخارج " فإن مفاد الجملة الحملية يحكى بالمفهوم الاسمي ، فافهم
واغتنم .
وأما الموصولات :
فقال صاحب " المقالات " : " إنها موضوعة لمعان مبهمة مقترنة بما يفرض
صلة لها " ( 2 ) .
واختار بعض سادة أساتيذنا في " نهاية الأصول " : " أن جميع المبهمات قد
وضعت بإزاء الإشارة ، ليوجد بسببها الإشارة إلى أمور متعينة في حد ذاتها ، إما تعينا
خارجيا ، كما في الأغلب ، أو ذكريا كما في ضمير الغائب ، أو وصفيا كما في
الموصولات ، حيث إنه يشار بها إلى ما يصدق عليه مضمون الصلة " ( 3 ) انتهى .
واختار الوالد المحقق - مد ظله - بعد ذكر ذلك : " أن هنا احتمالا آخر ربما
يصعب تصوره ، ولا يبعد أن يكون هو المتبادر منها عند إطلاقها ، وهو أن يقال : إنها
موضوعة لإيجاد الإشارة إلى مبهم يتوقع رفع إبهامه ، بحيث يكون عملها أمرين ،
أحدهما : أصل الإشارة ، وثانيهما : إفهام المشار إليه المتوقع للتوصيف ، فيكون معنى
" الذي " و " التي " معنى مبهما مشارا إليه بإيجاد الإشارة إليه .
هذا في غير " من " و " ما " و " أي " وأما فيها فالظاهر أنها أسماء وضعت
هامش
1 - الفاتحة ( 1 ) : 5 .
2 - مقالات الأصول 1 : 104 - 106 ، بدائع الأفكار ( تقريرات المحقق العراقي ) الآملي 1 : 76 .
3 - نهاية الأصول : 26 .