في كل مناسبة - في أحاديثه وكتاباته - بمقام والده الكبير الفقيه الحكيم والمجاهد
العظيم . وسار الولد على مسار أبيه واختط خطاه ، وتبنى أهدافه وأمانيه ، وجاهد
كما جاهد أبوه بإصرار وشجاعة وعزم وثبات .
ومن الصفات الغر لسيدنا الشهيد أنه كان شريفا عفيفا زاهدا عابدا قريبا من
الناس محبوبا لديهم ، كريما محسنا محبا لأصدقائه مؤثرا للسمر معهم على سائر
المتع ، وربما قضى معهم الساعات الطويلة من الليل ، ثم يغفي إغفاءة يقوم بعدها
لصلاة الليل والتضرع والابتهال لرب العزة والجلال ، ثم يعود بشغف ونشاط إلى
بحثه وتدريسه وتأليفه .
وهكذا كان عالما عابدا مجدا نشطا ، مواظبا على النوافل والأدعية
والأوراد ، ملتزما بصلاة الجماعة ، محتاطا في تصرفاته ، خصوصا فيما يتعلق ببيت
المال إلى أبعد الحدود ، وكان زاهدا في دنياه وراغبا في أخراه .
جهاده السياسي
لا بد للمسلم المجاهد من علم بما يجاهد لأجله ، وبالمحيط الذي يجاهد
فيه ، وبالعدو الذي يجاهده ، كما لا بد أن يمتلك الأداة التي يجاهد بها ، من قوة
مادية ومعنوية ، وقبل ذلك أو مع ذلك لا بد له من قائد حكيم يؤمن بقيادته إيمانا
مطلقا .
لقد توافرت لسيدنا الشهيد كل هذه المقومات التي صنعت منه مجاهدا
عظيما يعيش هم الاسلام والمسلمين حتى تكللت حياته بالشهادة ذلك الوسام
الإلهي العظيم .
لقد كان ( رحمه الله ) عالما بالشريعة الإسلامية ، الخاتمة التي يجاهد من أجلها وكان