حول المعاني الحرفية
وأما في الحروف وما ضاهاها ، كأسماء الإشارة ، والمبهمات كالموصولات ،
ونحوها كالهيئات ، فالمشهور بين المتعرضين أن الموضوع له خاص ( 1 ) .
واختار صاحبا " الكفاية " و " المقالات " عمومه ( 2 ) .
وقضية ما مر منا هو الثاني ، لما عرفت : أن الوضع العام والموضوع له الخاص
ممتنع ( 3 ) . ولا شبهة في أنها ليست من الوضع الخاص والموضوع له الخاص ، للزوم
تعدد الوضع ، وهو قطعي الفساد ، فيتعين كون الموضوع له فيها عاما أيضا .
هذا ، ولكن لما كان في المقام شبهات على عموم الموضوع له فيها ، فلا بأس
بصرف عنان الكلام إلى ما هو التحقيق في المعاني الحرفية ، حتى يتبين حالها ،
وحال ما ذهب إليه أرباب المعقول والأصول فيها من المفاسد الكثيرة .
فنقول : البحث في هذه المرحلة يتم في ضمن مقدمة وجهات .
أما المقدمة فهو أنه لا شبهة في أن المعاني الاسمية - والمراد منها مقابل
المعاني الحرفية ، سواء كانت ذاتية ، أو حدثية - مختلفة بحسب الأوعية ، فمن
المعاني الاسمية ما يكون وعاؤها الذهن ، ولا تطرق لها إلى الخارج والعين ، كمعاني
الأنواع والأجناس ، والذاتية والعرضية ، والمعرفية ، وغير ذلك من الموضوعات
المبحوث عنها في المنطق .
هامش
1 - معالم الدين : 128 ، قوانين الأصول 1 : 10 / السطر 6 - 7 ، الفصول الغروية : 16 / السطر
6 - 8 .
2 - كفاية الأصول : 25 ، مقالات الأصول 1 : 92 .
3 - تقدم في الصفحة 77 - 78 .