مسألة 4 - لو أجاب المدعى عليه بقوله : " لا أدري " فإن صدقه المدعي
فهل تسقط دعواه مع عدم البينة عليها ، أو يكلف المدعي عليه برد الحلف
على المدعي ، أو يرد الحاكم الحلف على المدعي ، فإن حلف ثبت حقه ،
وإن نكل سقط ، أو توقفت الدعوى والمدعي على إدعائه إلى أن يقيم البينة
أو أنكر دعوى المدعى عليه ؟ وجوه ، أوجهها الأخير ، وإن لم يصدقه
المدعي في الفرض وادعى أنه عالم بأني ذو حق فله عليه الحلف ، فإن
حلفت سقطت دعواه بأنه عالم ، وإن رد على المدعي فحلف ثبت حقه .
مسألة 5 - حلف المدعى عليه بأنه لا يدري يسقط دعوى الدراية ،
فلا تسمع دعوى المدعي ولا البينة منه عليها ، وأما حقه الواقعي فلا يسقط به ،
ولو أراد إقامة البينة عليه تقبل منه ، بل له المقاصة بمقدار حقه ، نعم
لو كانت الدعوى متعلقة بعين في يده منتقلة إليه من ذي يد وقلنا يجوز له
الحلف استنادا إلى اليد على الواقع فحلف عليه سقطت الدعوى وذهب الحلف
بحقه ، ولا تسمع بينة منه ، ولا يجوز له المقاصة .
مسألة 6 - لو أجاب المدعى عليه بقوله : " ليس لي وهو لغيرك "
فإن أقر لحاضر وصدقه الحاضر كان هو المدعى عليه ، فحينئذ له إقامة
الدعوى على المقر له ، فإن تمت وصار ماله إليه فهو ، وإلا له الدعوى
على المقر بأنه صار سببا للغرامة ، وله البدأة بالدعوى على المقر ، فإن ثبت
حقه أخذ الغرامة منه ، وله حينئذ الدعوى على المقر له لأخذ عين ماله ،
فإن ثبتت دعواه عليه رد غرامة المقر ، وإن أقر لغائب يلحقه حكم الدعوى
على الغائب ، وإن قال : " إنه مجهول المالك وأمره إلى الحاكم " فإن قلنا
إن دعوى مدعي الملكية تقبل إذ لا معارض له يرد إليه ، وإلا فعليه
البينة ، ومع عدمها لا يبعد إرجاع الحاكم الحلف عليه ، وإن قال : " إنه
ليس لك بل وقف " فإن ادعى التولية ترتفع الخصومة بالنسبة إلى نفسه