وفي لسان الأخرس ثلثُ الديّة ، وفي لسان الصغير الديّةُ إن بلغ حدّاً ينطق ببعض
الحروف ونطق ، أو لم يبلغ لكن ظهر أثر القدرة على النّطق بالتحريك والبكاء
ولو بلغ حدّاً ينطق فلم ينطق ، فالظّاهر عدم القدرة على الكلام ، فكان فيه
ثلث الديّة .
ولو كان صغيراً جدّاً ولم يظهر عليه أثر القدرة ولا عدمها ، لطفوليّته ،
فالأقربُ الديّة ، لأنّ الأصل السّلامة ، ويحتمل الثّلث لإنّه لسان لا كلام فيه ، فكان
كالأخرس ، مع عدم يتّقن السّلامة ، فإن كبر فنطق ببعض الحروف علمنا صحّته ،
وأوجبنا فيه من الديّة بقدر ما ذهب من الحروف .
ولو بلغ إلى حدٍّ يتحرّك بالبكاء وغيره فلم يتحرّك ( 1 ) فقطعه قاطعٌ ، فثلث
الديّة ، لأنّه لو كان صحيحاً لتحرّك ، فان قطع بعض الصّحيح اعتبر بحروف
المعجم ، وهي ثمانيةٌ وعشرون حرفاً سوى « لا » ( 2 ) .
وتبسط الديّة على الحروف بالسّويّة ، ويؤخذ نصيب ما يعدم منها ،
وتتساوى اللّسنيّة وغيرها ، ثقيلها وخفيفها .
والاعتبار بما يذهب من الحروف لا بالمقطوع ، فلو قطع نصف لسانه ،
فذهب ربعُ الكلام ، وجب ربعُ الديّة ، ولو انعكس فالنصف ، هذا هو المشهور ،
وفي المبسوط : إن استويا مثل أن يقطع ربع لسانه فيذهب ربع كلامه فالربع بقدر
الذاهب منهما ، كما لو قلع إحدى عينيه فذهب بصرها ، وإن ذهب من أحدهما
أكثر من الآخر ، بأن قطع ربع لسانه فذهب نصف كلامه أو قطع نصف لسانه
هامش
1 . في « أ » : ولم يتحرك .
2 . لأنّ مخرجها مركّب من مخرج اللام والألف .