ولو جنى آخر بعد الأوّل ، اعتبر بما بقي وأُخذ بنسبة ما ذهب بعد جناية
الأوّل ، ولو أعدم واحدٌ كلامَهُ من غير أن يقطع منه شيئاً ، ثمّ قطعه آخر فعلى
الأوّل الديّة وعلى الثاني الثّلث ، فعلى هذا إذا قطع ربع اللّسان فذهب نصفُ
الكلام ، وجب نصف الديّة ، فإن قطع آخرُ بقيّة اللّسان فعلى القول الأوّل عليه
نصفُ الديّة اعتباراً بالباقي من الحروف ، من غير نظر إلى اللّسان ، وعلى ما
اختاره الشيخ في المبسوط ( 1 ) واخترناه نحن عليه ثلاثة أرباع الديّة ، لأنّه قطع
ثلاثة أرباع لسانه .
ولو قطع نصف لسانه فذهب ربعُ كلامه ، فعلى الأوّل عليه ربعُ الديّة ،
وعلى ما اخترناه النّصف ، فإن قطع آخر باقيه كان عليه ثلاثة أرباع الدية ، لأنّه
أذهب ثلاثة أرباع كلامه .
ولو جنى على اللّسان فأذهب الذّوق ، ففيه الديّة وإن لم يقطع من اللّسان
شيئاً ولا ذهب من نطقه شئ .
ولو قطع لسان الأخرس فذهب ذوقه ، فالديّة ، فإن جنى على لسان ناطق
فأذهب كلامه وذوقه ، فديتان ، فإن قطعه فذهبا معاً ، ففيه ديةٌ واحدةٌ ، لأنّهما
يذهبان تبعاً لذهابه فتجب ديته خاصّةً ، كما لو قتله لم يجب إلاّ ديةٌ واحدةٌ وإن
ذهبت منافعه .
وتبسط الديّة على ثمانية وعشرين حرفاً ، ففي الحرف الواحد ربع سبع
الديّة ، وفي الحرفين نصف السبع ، وعلى هذا لا فرق بين ما خفّ من الحروف
هامش
1 . المبسوط : 7 / 134 .