فذهب ربع كلامه وجب بقدر الأكثر وهو نصف الديّة في الحالين ، لأنّ كلّ واحد
من اللسان والكلام مضمونٌ بالديّة منفرداً ، فإذا انفرد نصفه بالذّهاب وجب
النّصف . ( 1 ) وهو الأقربُ عندي .
ويؤيّده ما رواه الشيخ في الصحيح عن الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إذا
ضرب الرّجل على رأسه فثقل لسانه ، عُرضت عليه حروفُ المعجم فما لم
يفصح به كانت الديّة بالقصاص من ذلك . ( 2 ) وفي الصّحيح عن عبد الله بن
سنان ( 3 ) نحو ذلك ، وكذا في خبر سليمان بن خالد عن الصادق ( عليه السلام ) ( 4 ) وهو يدلّ
على أنّ الدية تقسّم على الحروف وإن لم يذهب شئ من اللّسان .
وفي أحاديث أُخرى : أنّ في اللّسان الديّة ، فعلمنا أنّه لو ذهب من الكلام
نصفُه ولم يذهب شئ من اللّسان ، وجب نصف الديّة ، ولو ذهب نصف اللّسان
ولم يذهب من الكلام شئ وجب نصفُ الديّة أيضاً فإن ذهبت الحروف أجمع
فالديّة كاملة .
وإن ( 5 ) لم يذهب من الحروف شئ لكن صار سريع النطق أو ازداد
سرعة ، أو صار ثقيلا ، أو ازداد ثِقلا فلا تقدير فيه ، وفيه الحكومة ، وكذا لو نقص ،
فصار ينقل الحرف الفاسد إلى الصّحيح .
هامش
1 . المبسوط : 7 / 134 .
2 . الوسائل : 19 / 274 ، الباب 2 من أبواب ديات المنافع ، الحديث 3 ( وفي النّسختين : كانت الديّة
والقصاص من ذلك ) .
3 . الوسائل : 19 / 274 ، الباب 2 من أبواب ديات المنافع ، الحديث 2 .
4 . الوسائل : 19 / 273 ، الباب 2 من أبواب ديات المنافع ، الحديث 1 .
5 . في « أ » : ولو .