ولو كان الطّبيب عارفاً ، وعالج بالغاً رشيداً بالإذن فآل إلى التلف ، قيل : لا
ضمان ، للحاجة وتسويغه شرعاً خصوصاً مع الإذن ، ( 1 ) وقيل : يضمن لحصول
التلف بفعله ( 2 ) ، وهو الأقوى ، وحينئذ يضمن في ماله .
ولو أبرأه المريض قبل العلاج قيل : يصحّ ( 3 ) لرواية السكوني عن
الصادق ( عليه السلام ) قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) من تطبّب أو تبيطر فليأخذ البراءة من وليّه وإلاّ
فهو له ضامنٌ ( 4 ) ولأنّه ممّا تمسّ الحاجة إليه فلولا تسويغُهُ لحصل الضرر .
وقيل : لا يصحّ لأنّه إبراء مما لم يثبت ( 5 ) وروى السكوني عن الصّادق ( عليه السلام ) :
أنّ عليّاً ( عليه السلام ) ضمّن ختّاناً قطع حشفة غلام ( 6 ) وهذه الرّواية مناسبةٌ
للمذهب ولا فرق بين أن يأخذ البراءة من وليّه أو لا لأنّه قطع غير المأمور .
7167 . الثالث : النّائم إذا انقلب على غيره فأتلفه قيل ( 7 ) : يضمن في ماله
وقيل : الضّمان على العاقلة ( 8 ) وهو أقوى ، واضطرب ابن إدريس هنا .
هامش
1 . القائل هو الحلّي في السرائر : 3 / 373 .
2 . ذهب إليه الشيخ في النهاية : 734 ، والمفيد في المقنعة : 734 ، وابن زهرة في الغنية : قسم
الفروع : 402 والكيدري في إصباح الشيعة : 491 ، والقاضي في المهذّب : 2 / 499 ، وابن حمزة
في الوسيلة : 403 ، وسلاّر في المراسم : 235 .
3 . القائل هو الشيخ في النهاية : 762 ، وأبو الصلاح في الكافي في الفقه : 402 .
4 . الوسائل : 19 / 194 ، الباب 24 من أبواب موجبات الضمان ، الحديث 1 .
5 . لاحظ السرائر : 3 / 373 ، قال في الجواهر : 43 / 47 : لم يتحقّق القائل قبل المصنف ، وإن حكي
عن ابن إدريس .
6 . الوسائل : 19 / 195 ، الباب 24 من أبواب موجبات الضمان ، الحديث 2 .
7 . القائل الشيخ في النهاية : 758 .
8 . اختاره المحقق في الشرائع : 4 / 249 ، كما في متن المسالك والجواهر ولكن في المطبوع من
الشرائع « والأوّل أشبه » والظاهر انّه تصحيف .