وللوليّ الاستيفاء بنفسه إن اختاره ، وإن لم يحسن أمره [ الإمام ] بالتوكيل
فيه ، فإن تعذّر إلاّ بعوض ، كان العوض من بيت المال ، فإن لم يكن ، أو كان هناك
ما هوُ أهمّ منه ، كانت الأُجرة على الجاني ، لأنّ عليه إيفاء الحقّ فصار كأُجرة
الكيّال ، ويحتمل وجوبُها على المقتصّ ، لأنّه وكيله فكانت الأُجرة على موكّله ،
كغيره ، والّذي على الجاني التمكينُ دون الفعل ، ولهذا لو أراد أن يقتصّ مِن نفسه
لم يمكّن منه .
ولو قال الجاني : أنا أقتصّ لك من نفسي ، لم يجب تمكينُهُ ، وهل يجوز
[ له ذلك ] ؟ يحتمل المنع ، لقوله تعالى : ( وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمُ ) ( 1 ) ولأنّ معنى
القصاص أنْ يُفْعل به كما فَعَلَ .
7127 . السّابع : مستحقّ القصاص إن كان أكثر من واحد ، لم يجز الاستيفاء إلاّ
بعد الاجتماع ، إمّا بالوكالة لأجنبيّ أو لأحدهم ، أو بالإذن ، فإن بادر واقتصّ أساء ،
وضمن حصصَ الباقين من الديّة ، ولا قصاص عليه ، ولم يجز أن يتولاّه جميعُهُمْ
لما فيه من التّعذيب .
وقال الشيخ ( رحمه الله ) : يجوز لكلٍّ منهم المبادرة إلى الاستيفاء ، ولا يتوقّف على
إذن الآخر ، لكن يضمن السّابق حصصَ من لم يأذن . ( 2 )
7128 . الثّامن : يستحقّ القصاصَ ويرثه كلُّ من يرث المال ، عدا الزوج
والزّوجة ، فإنّهما لا يستحقّان في القصاص شيئاً ، نعم لهما نصيبهما من الديّة ، إن
كان القتل خطأً ، وكذا إن كان عمداً ورضي الورثة بالديّة ، وإلاّ فلا شئ لهما .
هامش
1 . النساء : 29 .
2 . المبسوط : 7 / 54 .