ولا يجوز للوليّ التّمثيلُ بالجاني ، ولا قتلهُ بغير ضرب العنق بالسّيف وإن
كان هو قد فعل غير ذلك من التّغريق والتّحريق والرّضخ والقتل بالمثقّل .
7123 . الثالث : لو قطع أعضاءه ثمّ ضرب عنقه ، فقولان ، أشبههما أنّه إن فرقّ
ذلك بأن ضربه فقطع عضواً ، ثمّ ضربه فقتله ، فُعِل به ذلك ، وقيل : يدخل قصاص
الطّرف في قصاص النفس ( 1 ) ، وإن فرّقه فُعل ما اخترناه ، ثمّ اقتصّ الوليّ في
العضو فمات الجاني بذلك ، وقع ذلك قصاصاً عن النّفس ، وإن مات بغير ذلك ،
كان حكمُهُ حكمَ الجاني إذا مات قبل استيفاء القصاص منه .
ولو اختار الوليّ الاقتصار على ضرب العنق ، فله ذلك ، وإن قطع أعضاءه
الّتي قطعها أو بعضها ثم عفا عن قتله إلى الديّة ، فليس له ذلك ، لأنّ جميع ما فعله
بوليّه لا يستحقّ به سوى دية واحدة ، لأنّ دية الطّرف تدخل في دية النفس
إجماعاً ، وإن بقي من الديّة شئ بعد قطع البعض ، كان له استيفاؤه ، وإن قطع ما
يجب به أكثر من الديّة ، ثمّ عفا ، احتمل الرّجُوعُ عليه بالزّيادة ، لأنّه لا يستحقّ أكثر
من الديّة ( 2 ) واحتمل عدمُهُ ، لأنّه فعل بعضَ ما فعل بوليّه ، وعلى القول بدخول
قصاص الطّرف في النّفس لو فعل بالجاني كما فعل بوليّه أساء ولا شئ عليه .
7124 . الرّابع : لا يضمن المقتصّ سرايةَ القصاص ، سواء سرت إلى النّفس أو
غيرها ، بأن اقتصّ من إصبع فسرت إلى الكفّ ، إلاّ أن يتعدّى ، فإن اعترف به
عمداً ، اقتصّ منه في الزّائد .
وإن قال : أخطأتُ أُخِذَتْ منه ديةُ الزّيادة ، والقولُ قولُهُ لو تخالفا في العمد
هامش
1 . ذهب إليه الشيخ في المبسوط : 7 / 22 ; والخلاف : 5 / 163 ، المسألة 23 من كتاب الجنايات .
2 . في « أ » : لأكثر من الديّة .