القسمُ الثاني : أن لا يكون السّبب أغلب
وفيه ستة مباحث :
6992 . الأوّل : السّبب قد يصير مغلوباً ، كما لو ألقاه من شاهق فتلقّاه إنسانٌ
بسيفه وقطعه بنصفين ، فالحوالة في القصاص على المباشر ، ولا شئ على
الملقي ، سواء عرف ذلك أو لم يعرف ، أمّا لو ألقاه في ماء مُغْرق ، فالتقمه الحوتُ ،
فالقصاص على الملقي ، لأنّ فعلَ الحوت لا يعتبر ، فهو كنصل منصوب في عمق
البئر ، ويحتمل عدمُ القصاص ، لأنّه لم يقصد إتلافه بهذا النوع ، واجتياز الحيوان
شبهةٌ فتجب الديّة ، أمّا لو ألقاه إلى الحوت فالتقمه ، فعليه القود ، لأنّه ممّا يقتل
مثلُهُ بالطبع ، فصار كالآلة .
6993 . الثّاني : قد يعتدل السّبب والمباشر كالإكراه على القتل ، فالقصاص على
المباشر دون المكرِهِ ، وعليه الكفّارة أيضاً ، وحرمان الميراث متعلّق به أيضاً دون
الآمر ، ولو أكره إنساناً على أن يرمي إنساناً ظنّه الرّامي جرثومة ، فلا قصاص على
الرّامي لجهالته ، وهل يثبت على الآمر ؟ فيه نظرٌ ، فإن أوجبناه عليه ، فلا شئ على
المباشر ، وإن أخرجناه عن الفعل بالكليّة ، فعلى عاقلة المباشر الديّةُ ، لأنّه بالنّسبة
إليه خطأٌ .
ولو أكره صغيراً غيرَ مميّز على القتل ، فالحوالة في القصاص هنا على
الآمر ، لأنّ الصّغير كالآلة .
ولو أمسكه واحدٌ وقتله آخر ، قُتِلَ القاتلُ وحُبس الممسكُ دائماً ، ولو نظر
لهما ثالثٌ سملت عيناه ، ولا يرجع أحدُهم على الوليّ بشئ .
6994 . الثّالث : لو أكرهه على صعود نخلة فزلقت رِجْلُهُ فمات ، فالقصاص
تحرير الأحكام — صفحة 429
مساهمون: العلامة الحلي
ص٤٢٩