على التّعيين ، فهو مخيّر فيه ، والأقوى أنّه على الآمر ، لتحقّق الإكراه وعدم
التخلّص إلاّ بأحدهما .
6988 . الرابع : شهادة الزور تُولِّدُ في القاضي داعيةَ القتل ، فهي سببٌ في
الإتلاف على ما تقدّم تعريفُ السّبب ، فيتعلّق القصاص بالشاهدين مع الحكم
والاستيفاء ، ولا ضمان على القاضي ولا الحدّاد .
ولو علم الوليّ التزوير وباشر القصاصَ ، كان القود عليه ، لوجود المقتضي ،
وهو القتل العمد والعدوان قصداً ، مع انتفاء مانعيّة الغرور .
6989 . الخامس : لو قدّم إليه طعاماً مسمُوماً ، فأكله جاهلاً به ، فللوليّ القودُ ،
لانتفاء حكم المباشرة بالغرور ، ولو كان المتناول عالماً به وهو مميّزٌ ، فلا قود ولا
دية ، ولو لم يكن مميّزاً فكالجاهل .
ولو جعل السّم في طعام صاحب المنزل ، فوجده صاحبهُ [ فأكله ] فمات ،
قال الشيخ ( رحمه الله ) عليه القود ( 1 ) وفيه نظرٌ .
ولو ترك سمّاً في طعام نفسه ، وتركه في منزله ، فدخل إنسانٌ فأكله من غير
إذنه ، فلا ضمان عليه بقصاص ولا دية ، سواء قصد بذلك قتلَ الآكل ، مثل أن يَعْلم
أنّ ظالماً يريد هجومَ داره ، فترك السمّ في الطعام ليقتله ، فكان كما لو حفر بئراً في
داره ليقع فيها اللّصّ .
ولو دخل بإذنه ، وأكل الطعام المسمومَ من غير إذنه ، فلا ضمان أيضاً ، ولو
كان السمّ ممّا لا يقتل غالباً ، فإن قصد إتلافه بإطعامه إيّاه ، فهو عمدٌ ، وإن أطعمه
إيّاه ولم يقصد القتلَ ، فهو شبيهُ عمد .
هامش
1 . المبسوط : 7 / 46 ; الخلاف : 5 / 171 ، المسألة 32 من كتاب الجنايات .