فإن اختلف فيه هَلْ يَقْتل مثلُهُ غالباً أم لا ، وهناك بيّنة عمل بها ، وإن
لم تكن بيّنة ، فالقول قول السّاقي ، لأصالة عدم وجوب القصاص ، فلا
يثبت بالشّك .
وإن ثبت أنّه قاتلٌ ، فقال : لم أعلم ( 1 ) أنّه قاتلٌ ، احتمل القودُ ، لأنّ السمّ من
جنس ما يَقْتل غالباً ، فأشبه ما لو جرحه ، وقال : لم أعلم أنّه يموت منه ، وعدمُهُ
لجواز خفائه ، فكان شبهةً في سقوط القود ، فتجب الديّة .
6990 . السّادس : لو حفر بئراً في طريق أو في داره وغطّاها ودعا غيرَهُ ، فأجازه
عليها ، فوقع فمات ، فعليه القودُ ، لأنّه ممّا يَقْتُلُ غالباً وقد قصده .
6991 . السّابع : لو جرحه مجهزاً فداوى نفسه بدواء سمّي فمات ، فالجارح
قاتلٌ وعليه القود ، ولو لم يكن الجرح مجهِزاً ، فإن كان السّم مجهزاً ، فالقاتلُ هو
المقتول ، فعلى الجارح القصاصُ في الجرح خاصّة أو الأرشُ فيه إن لم يكن
فيه قصاصٌ .
ولو كان السمّ غيرَ مجهز ، والغالب معه السلامة ، وحصل الموت بفعل
الجارح والمجروح ، فيسقط ما قابل فعل نفسه ، ويقتصّ من الجارح في النّفس
بعد ردّ نصف الديّة ، وكذا لو كان السمّ غير مجهز ، وكان الغالب معه التلف ، وكذا
لو خاط المجروحُ جرحَهُ في لحم حيٍّ ( 2 ) فسرى منهما ، فعلى الجارح القصاصُ
في النّفس بعد ردّ نصف ديته .
هامش
1 . في « ب » : لا أعلم .
2 . بعبارة أخرى : خاط جرحه فصادف اللّحم الحيّ .