ولو قتل الإنسان آخر لصيالته لم يضمنه ، ولو قتله ليأكله في المخمصة
وكان محقونَ الدّم ، فعليه القصاص .
ولو عَضَّ يدَ غيرِهِ ، فجذب المعضوضُ يده فوقعت أسنانُ العاضّ ، فلا
ضمان ، سواء كان المعضوض ظالماً أو مظلوماً ، لأنّ العضّ محرّم إلاّ أن
يكون مباحاً له ، مثل أن يمسكه في موضع يتضرّر بإمساكه ، أو يعضّ يده ، ونحو
ذلك ممّا لا يمكن التخلص من ضرره إلاّ بالعضّ ، فيكون الجاذب ضامناً
لأسنانه ، ولو عضّ أحدهما يدَ الآخر وافتقر المعضوضُ في التخلّص إلى أن
يعضّ العاضَّ ، فله عضُّهُ ، ويضمن الظّالم منهما ما تلف من المظلوم ، وما تلف
من الظّالم كان هدراً ، ويجب على المعضوضِ تخليصُ يده بالأسهل ، فإن احتاج
إلى الأصعب ، انتقل إليه ، فإن افتقر إلى اللّكم ( 1 ) أو الجرح جاز ، ولو تعذّر ذلك ،
جاز أن يبعجه ( 2 ) بسكين أو خنجر ، فإن انتقل إلى الأشقّ مع التخليص بالأسهل ،
كان ضامناً .
والأقربُ جوازُ جذبِ يدِهِ ( 3 ) وإن سقط الأسنان مطلقاً ، لأنّ جذبَ
يده مجردُّ تخليص ليده ، وما حصل من سقوط الأسنان حصل ضرورةً
للتخلّص الجائز . ( 4 )
هامش
1 . اللَّكْمُ : الضرب باليد مجموعةً ، وقيل : هو اللَّكْزُ في الصّدر والدّفع . لسان العرب : 12 / 323 .
2 . في مجمع البحرين : بَعَجَ بطنه بالسكين بعجاً : إذا شقّه .
3 . في « أ » : تجويز جذب يده .
4 . في « ب » : ضرورة التّخلص الجائز .