فإن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال لماعز : لعلّك قبّلت أو غمزت أو نظرت ، قال : لا ، قال :
أفنِكْتَها ؟ - لا يكنّي - قال : نعم ، قال : حتّى غاب ذلك منك في ذلك منها ؟ قال :
نعم ، قال : كما يغيب المِرْوَدُ في المكحلة ، والرِّشا في البئر ؟ قال : نعم ، قال : هل
تدري ما الزنا ؟ قال : نعم أتيت منها حراماً ما يأتي الرّجل من امرأته حلالاً ( 1 ) ،
فعند ذلك أمر برجمه .
والأخرس إن فُهِمَتْ إشارتُهُ ، قامت مقامَ النطق ، وإن لم تفهم إشارتُهُ ، لم
يتصوّر منه إقرارٌ ، ولو قامت عليه البيّنة بالزنا حُدَّ .
6761 . السّابع : لو أقرّ أنّه زنى بامرأة أربع مرّات فكذّبته ، فعليه الحدّ دونها .
ولو أقرّ أنّه وطئ امرأةً ، وادّعى أنّها امرأته ، فأنكرت المرأةُ الزوجيّة ، فإن لم
تُقرّ المرأةُ بالوطء ، فلا حدّ عليه ، لعدم إقراره بالزنا ، ولا مهر لها ، لأنّها لا تدّعيه ،
وإن اعترفت بوطئه لها ، وأقرّت بأنّه زنى بها مطاوعةً ، فلا مهر عليه أيضاً ، ولا حدّ
على أحدهما إلاّ أن يقرّ أربع مرّات ، وإن ادّعت الإكراه أو اشتبه عليها ، فعليه
المهر ، لاعترافه بسببه ، ولا حدّ على أحدهما .
ولو قال : زنيت بفلانة لم يثبت الزنا في طرفه حتّى يقرّ أربعاً ، وهل يثبت
القذف للمرأة ؟ فيه إشكالٌ .
6762 . الثّامن : لو أقرّ بحد ولم يبيّنه لم يطالب بالبيان ، وضُرِب حتّى ينهي عن
نفسه ، قيل : ولا يتجاوز المائة ولا ينقص عن ثمانين ( 2 ) وهو جيّد في طرف
الكثرة لا القلّة .
هامش
1 . سنن أبي داود : 4 / 145 - 148 ; سنن البيهقي : 8 / 227 .
2 . القائل هو الحلّي في السرائر : 3 / 455 - 456 .