وأمّا الصّنائع فلا يردّ أحد من أربابها وإن كانت مكروهةً أو دنيّةً ، كالحياكة ،
والحجامة ، ولو بلغت في الدناءة كالزبّال والوقّاد ، مع الوثوق بتقواه ، ولو كانت
الصّنعة محرّمةً ردّت شهادته ، كصانع المزمار والطنبور .
6625 . الخامس : القاذف إن كان زوجاً فبيّن قذفَهُ بالشهود ، أو اللعان ، أو الإقرار ،
أو كان أجنبياً فبيّنه بالبيّنة أو الإقرار ، لم يتعلّق بقذفه فسقٌ ولا حدٌّ ولا ردُّ شهادة ،
وإن لم يبيّن وجب الحدُّ ، وحكم بفسقه ، وردّت شهادتُهُ .
ولو تاب القاذفُ لم يسقط الحدّ ، وزال الفسق إجماعاً ، وقُبِلَتْ شهادتُهُ ،
سواء جلد أو لم يجلد .
وحدّ التوبة أن يكذب نفسه إن كان كاذباً بمحضر من الناس ، ويُخَطِّئ
نفسه إن كان صادقاً ، وقيل : يكذب نفسه مطلقاً ، ثمّ إن كان صادقاً ورّى باطناً ( 1 )
والأوّل أقربُ ، والثاني مرويٌّ ( 2 ) وإن كان ليس بعيداً من الصواب ، لأنّه تعالى
سمّى القاذف كاذباً إذا لم يأت بأربعة شهداء على الإطلاق ( 3 ) ، لأنّه كذب في
حكم الله وإن كان صادقاً .
والأقربُ الاكتفاءُ بالتوبة وعدم اشتراط إصلاح العمل ، لقوله ( عليه السلام ) : التوبة
تجبُّ ما قبلها ( 4 ) والتائب من الّذنب كمن لا ذنب له . ( 5 ) ولأنّ المغفرة تحصل
هامش
1 . لاحظ : النهاية : 326 ; إصباح الشيعة : 529 ; غنية النزوع : 440 .
2 . الوسائل : 18 / 282 - 283 ، الباب 36 و 37 من أبواب الشهادات .
3 . النور : 13 .
4 . مستدرك الوسائل : 12 / 129 ، الباب 86 من أبواب جهاد النفس ، الحديث 12 ، ونقله ابن أبي
الحديد في شرحه لنهج البلاغة : 13 / 6 والشيخ في الخلاف : 5 / 469 ، المسألة 13 من كتاب
قطّاع الطريق .
5 . الكافي : 2 / 435 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب التوبة ، الحديث 9 ( عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ) .